يعبد.. حين يتحول البيت إلى ثكنة والبلدة إلى ساحة مغلقة

الرسالة نت - متابعة خاصة

في بلدة يعبد جنوب غرب جنين، يمتدّ شارع الملول كخطّ مجروح يحمل آثار عشرة أيام من الاقتحام المتواصل.

 فمنذ السابع من نوفمبر، انقلبت البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، بعد أن حاصرتها قوات الاحتلال من معظم مداخلها ودفعت بأسلحتها إلى قلب الأزقة والبيوت، تاركة خلفها حياة معلّقة، وجدرانًا فارغة من أصحابها.

أبواب المنازل تُفتح عنوة أمام جنود الاحتلال، الذين يدخلونها بقسوة لا بترحيب.
في ذلك النهار الذي عاشه أهل يعبد، دقّت القوات أبواب البيوت في الحارة الجنوبية الغربية، فتّشت، نكّلت، ثم أمرت العائلات بإخلاء منازلها فورًا، بلا فرصة لالتقاط ما يحتاجونه من أغراضهم الشخصية. 

ستة منازل تحوّلت إلى ثكنات كاملة يبيت فيها الجنود، فيما أُخليت منازل أخرى مجاورة وبقيت مغلقة تحت أمر عسكري يجرّد أصحابها من حقّ العودة.

لكن هذه الصورة ليست حادثة جديدة؛  فبلدة يعبد تقع أصلًا داخل طوق من المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تحاصرها منذ سنوات.

ثماني مستوطنات وثلاث بؤر تمتد حولها، أبرزها: تل منشه التي أُسست عام 1992، وحرميش التي أُقيمت منذ 1982، وميفو دوتان التي تتوسع تدريجيًا على حساب أراضي البلدة.

 هذه البؤر والمستوطنات التهمت آلاف الدونمات، بعضها صُودرت بأوامر "وضع يد" شملت أكثر من 22 ألف دونم من أراضي يعبد وسهولها، بينما تنتشر فيها الكرفانات التي تتحول لاحقًا إلى بؤر دائمة.

في ظل هذا التمدد الاستيطاني، تتكرر الاقتحامات العسكرية على البلدة منذ سنوات طويلة. فقد شهدت يعبد عشرات الاقتحامات خلال العامين الماضيين وحدهما، وهو ما جعلها ساحة مواجهة مستمرة تُستخدم فيها الاعتقالات الليلية، وتفتيش المنازل، ومحاصرة الأحياء.

واليوم، يعيش الأهالي فصلًا جديدًا من هذه الحكاية الثقيلة:
الحركة الاقتصادية شبه متوقفة، المحلات تغلق أبوابها بعد العصر، والمدارس علّقت دوامها منذ عشرة أيام خوفًا من الرصاص العشوائي وانتشار القوات.

 أما مداخل البلدة فقد انسدّت بالسواتر الترابية، باستثناء المدخل الشرقي الذي تحوّل إلى عنق زجاجة يمنع تدفق البضائع والخدمات كما يجب.

العائلات التي أُخرجت من بيوتها تتوزّع الآن بين منازل أقاربها أو شقق مستأجرة، لكن الذاكرة لا تهدأ. إذ ما زالت بيوتهم، التي سُلبت لحظاتها ودفؤها، تحت أقدام الجنود، تُستعمل كمواقع عسكرية تنطلق منها القوات لاقتحام شوارع وحارات البلدة والقرى المجاورة.

يعبد المحاصرة الآن والمستباحة جزء من توسعة استيطانية غير مسبوقة في الضفة الغربية؛  واقتحام يقضم الحياة اليومية، وانتظار ثقيل لا يعرف الناس نهايته.