في البلدة القديمة بالقدس، وتحديدًا في عقبة الخالدية الملاصقة للمسجد الأقصى، تعيش عدة عائلات مقدسية حالة من القلق بعد تلقيها أوامر هدم وإخلاء من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بذريعة أن منازلها "غير صالحة للسكن".
العائلات الأربع — حشيمة، مسودة، كستيرو، وصيداوي — تقيم في هذه المنازل منذ عقود. ويؤكد السكان أن الأبنية قائمة على أرض وقف إسلامي، وأن ما تذكره سلطات الاحتلال من "أضرار إنشائية" لا يتجاوز التشققات الطبيعية المنتشرة في معظم بيوت البلدة القديمة، والتي تحتاج إلى صيانة دورية يمنع الاحتلال إجراءها.
منذر كستيرو، أحد أصحاب المنازل المهددة، قال إن العائلات لم تتلقَّ قبل ذلك أي إشعار رسمي بوجود خطورة، مضيفًا:"نعيش في هذه البيوت منذ ستين عامًا تقريبًا. يمكن إصلاح الأضرار بسهولة، لكننا ممنوعون من الترميم، ثم نتلقى أمر هدم بسبب منع الترميم نفسه."
تقارير حقوقية تشير إلى أن ما يحدث في عقبة الخالدية ليس معزولًا؛ فبحسب بيانات منظمات محلية، شهد شهر سبتمبر/أيلول 2025 وحده 39 أمر إخلاء في القدس، كما جرى هدم أكثر من 2,100 منشأة فلسطينية في المدينة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بدعوى البناء دون ترخيص.
المنازل المهددة تقع على بُعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى، في منطقة ذات حساسية سياسية ودينية، ما يزيد من خشية السكان من أن تكون القرارات جزءًا من سياسة أوسع للضغط على الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة.
حتى الآن، لم تُحدد سلطات الاحتلال موعدًا لتنفيذ قرارات الهدم، لكن العائلات تقول إنها تعيش في "حالة انتظار صعب"، وسط غياب للبدائل السكنية وإجراءات قانونية معقدة ومكلفة للطعن في القرارات.
ورغم ذلك، يواصل السكان حياتهم اليومية بحذر، في انتظار ما ستؤول إليه الإجراءات الإسرائيلية، ومحاولين الحفاظ على وجودهم في المنطقة التي شكّلت جزءًا من هوية القدس عبر أجيال متعاقبة.