تواصل (إسرائيل) فرض سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة من خلال سياسة تهجير ممنهج وتوسيع مستوطناتها، في ما وصف بأنه ثاني أكبر عملية تهجير منذ عام 1967.
وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش أن أكثر من 32 ألف فلسطيني أُجبروا على مغادرة ثلاثة مخيمات للاجئين في الضفة خلال عملية عسكرية واسعة مطلع العام الحالي.
وأعلنت قوات الاحتلال عن قرار يقضي بهدم 12 منزلاً بشكل كامل و11 منزلاً جزئيًا في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، ضمن العملية العسكرية المستمرة منذ 312 يومًا، والتي أسفرت عن هدم أكثر من 700 منزل كليًا.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد سياسة التدمير الممنهج التي تعتمدها قوات الاحتلال لزيادة الضغط على الأهالي ودفعهم لمغادرة منازلهم، كما أُجبر أكثر من 40 إلى 50 ألف فلسطيني على النزوح داخل الضفة الغربية.
وبقول المحلل السياسي ساري عرابي في مقابلة مع الرسالة: إن سياسة (إسرائيل) في الضفة الغربية تمثل مشروعًا تدريجيًا للضم، يسير بوتيرة بطيئة لتجنب إحراج الاحتلال أمام المجتمع الدولي والدول العربية التي أصبحت حليفا له.
ويشمل هذا المشروع كما يقول عرابي تقييد حركة الفلسطينيين، والتضييق الاقتصادي، والتحكم بعمليات التجارة والسيولة، ومصادرة الأراضي وتحويلها لصالح المستوطنين، بالإضافة إلى فرض حصار عليهم من خلال البوابات وتقييد الدخول إلى مناطق معينة، مثل شمال غرب القدس، حيث لا يُسمح للفلسطينيين بالدخول إلا بتصاريح خاصة.
ويشير عرابي إلى أن التوسع الاستيطاني يشمل جلب أعداد كبيرة من المستوطنين، وتمديد شبكات طرق تحاصر القرى والمدن لعزل سكان الضفة، وتسليح المستوطنين كميليشيات تتصرف بحرية في مصادرة الأراضي وحرق المنازل واستهداف الفلسطينيين.
وتعد القرى ومناطق المصادرة أكثر المناطق تضررًا، حيث تقلص المجال الجغرافي للفلسطينيين بشكل كبير نتيجة عمليات التهجير القسري.
وفي لقاء سابق له أكد رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي، أن عمليات الضم تجري بالفعل، حتى في مناطق تخضع للسيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية، مستندة إلى دعم الإدارة الأميركية التي تخلت عن سياسة "حل الدولتين".
وفي السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الخارجية (الإسرائيلي) جدعون ساعر أبلغ نظيره الأميركي ماركو روبيو بنيّة تل أبيب المضي قدمًا في ضم الضفة، ردًا على نية بعض الدول الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ويحذر المراقبون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تحويل الضفة الغربية إلى بيئة طاردة للفلسطينيين، ويعيد إلى الأذهان صفحات من التاريخ الفلسطيني المليء بالاقتلاع والمعاناة، مؤكدين أن أي خطوة ضم أو فرض سياسة (إسرائيل) على الضفة الغربية المحتلة تعد مخالفة واضحة للقانون الدولي.