في جناح الباطنة بمستشفى الأقصى في غزة، يرقد فيصل محمد أبو ضاهر، المواطن البالغ من العمر ٤٧ عاماً، وسط أجهزة طبية وفحوصات متكررة، لكنه لا يجد ما يكفيه من الطعام الذي يمكن أن يحميه من مرضه النادر.
فيصل يعاني من حساسية القمح الشديدة، مرض يجعل أي حبة قمح، أي ذرة جلوتين، بمثابة سم لجسده، مؤذياً معدته ومضاعفاً خطر الأمراض الأخرى.
قبل ٥٠ يوماً، كان وزنه ٧٥ كيلوغراماً، لكن مع استمرار نقص الغذاء المناسب له، تحول جسده إلى ظلّ منهك، ففقد ٣٧ كيلوغراماً، ولم يعد جسده قادراً على الوقوف أو المشي بسبب تعرضه لعدة جلطات في رجليه اليمنى واليسرى.
جسده اليوم يئن من الألم، ويده اليمنى تحاول الإمساك ببعض الحياة، بينما رجله اليسرى بلا حراك، وفقدان الوزن الشديد جعله أشبه بالهشيم.
يحتاج فيصل الآن إلى فرشة طبية، كرسي متحرك، وبطاريات ١٨ أمبير لكرسي كهربائي يمكن أن تمنحه حركة ولو محدودة. لكن حاجته الأكبر هي السفر خارج غزة لتلقي العلاج المتخصص الذي قد ينقذ حياته.
قصة فيصل واحدة من عشرات، ممن يعانون من نقص الغذاء المناسب والمكملات الضرورية، في ظل حصار شديد وارتفاع الأسعار وقلة الموارد الطبية المتخصصة.
آلاف المرضى يقفون على حافة الحياة، يئنون بصمت بينما يحتاجون فقط إلى طعام خالٍ من الجلوتين ورعاية طبية مستمرة، لتجنب مضاعفات خطيرة مثل فقدان الوزن، الجلطات، وأمراض المعدة المزمنة.
وحسب أرقام وزارة الصحة في قطاع غزة هناك نحو 1,288 مريضاً تم تشخيصهم بالداء الزلاقي (حساسية غلوتين القمح)؛ من بينهم 510 نساء، 248 رجال، و530 أطفال.
بعد الحصار وانقطاع الإمدادات الغذائية منذ مارس 2025، انقطع تقريباً توريد الطحين الخالي من الغلوتين والبدائل الغذائية المناسبة، ما دفع بعض المرضى إلى الاعتماد على أطعمة غير آمنة مما أدى إلى سوء تغذية ومضاعفات صحية خطيرة.
بحسب تقرير حديث، 42 من هؤلاء المرضى وصلوا إلى حالة سوء تغذية شديدة، و72 إلى سوء تغذية من الدرجة المتوسطة نتيجة الحرمان من الغذاء العلاجي؛ وفيصل واحد منهم .