بدعم سياسي وأمني .. كيف تحولت ميليشيات المستوطنين إلى ذراع ميداني لإعادة تشكيل الضفة الغربية؟

الرسالة نت

كشفت ورقة تحليلية جديدة عن تصاعد الدور المنهجي لميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية خلال الحرب على غزة، مؤكدة أن هذه المجموعات—وفي مقدمتها ما يُعرف بـ“فتية التلال”—لم تعد ظاهرة عنف فردية، بل تحوّلت إلى بنية ميليشياوية منظّمة تعمل ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والسياسي في الضفة الغربية.

وتوضح الورقة أن نشاط هذه الميليشيات يستند إلى ثلاث ركائز مركزية:

  1. تغطية سياسية مباشرة من وزراء في الحكومة اليمينية، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، عبر تصريحات تشرعن العنف وتمنح منفذيه شعورًا بالحصانة.

  2. تغاضي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية—وأحيانًا مشاركتها الفعلية—في الاعتداءات، ما خلق بيئة إفلات شبه تام من العقاب.

  3. اندماج سياسي متزايد لقادة هذه المجموعات داخل أحزاب اليمين، وخصوصًا الليكود، عبر ترشيحات انتخابية تهدف إلى تحويل قادة الميليشيات إلى أصحاب نفوذ رسمي.

وبحسب الورقة، فإن الاعتداءات الأخيرة انتقلت من أعمال فردية إلى عمليات منظمة تنفذ في وضح النهار، يشارك فيها عشرات أو مئات المستوطنين، وتشمل حرق الممتلكات، إغلاق الطرق، مهاجمة القرى الفلسطينية، ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، في إطار سياسة تهدف إلى خلق بيئات طاردة للفلسطينيين وتعزيز السيطرة الاستيطانية على الأرض.

وتحذّر الدراسة من أن هذا التطور يعيد تشكيل خرائط النفوذ الأمني على الأرض، إذ باتت الميليشيات تعمل كقوة موازية—وأحيانًا متداخلة—مع الجيش الإسرائيلي، بما يهدد “احتكار الدولة للسلاح” ويغذي الفوضى في مناطق التماس.

وترى الورقة أن المرحلة المقبلة قد تشهد اتساع نطاق الهجمات، وتشكّل شبكات قيادة ميدانية أكثر تماسكًا، وتعزيز حضور ممثلي الميليشيات داخل المؤسسات السياسية الإسرائيلية، الأمر الذي سيجعلها رافعة رسمية ضمن المشروع الاستيطاني.

وتخلص الدراسة إلى أن الضفة الغربية باتت تواجه مرحلة جديدة من العنف المنهجي تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي وجغرافي بالقوة، داعيةً إلى توثيق قانوني احترافي، وتفعيل الضغط الدولي، وتوحيد الموقف الفلسطيني، وتعزيز الحماية المجتمعية للقرى المهددة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير