كيف حوّلت المقاومة الشبكات الاجتماعية إلى بنك معلومات ضرب قلب الجيش "الإسرائيلي"؟

الرسالة نت - متابعة

تأتي التسريبات الأخيرة التي نشرها الصحفي العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش، لتكشف جانبًا جديدًا من مشهد 7 أكتوبر/تشرين الأول، ليس من زاوية العمليات الميدانية فحسب، بل من بوابة الحرب الاستخباراتية التي سبقت الهجوم بكامل تفاصيله. 

فوفق هذه المعطيات، استطاعت المقاومة الفلسطينية بناء منظومة معلوماتية واسعة عبر مراقبة حسابات عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين على شبكات التواصل، والتقاط صور وفيديوهات تبدو للوهلة الأولى عادية وغير ضارة، لكنها شكّلت لاحقًا أجزاء متكاملة من "أحجية عسكرية" قادت إلى بنك معلومات حساس وثمين.

اللافت في التسريب ليس مجرّد جمع المقاومة لمواد مرئية من مواقع التدريب والقواعد العسكرية ومراكز سلاح المدرعات، بل قدرتها على تحليل تلك المواد وتحويلها إلى قاعدة بيانات عملياتية، استُخدمت لاحقًا في بناء تدريبات فعلية تحاكي نماذج ميركافا بالحجم الطبيعي. 
هذه المعطيات ـ كما يشير كدوش ـ سمحت لحماس بتطوير برنامج محاكاة متكامل لتعليم عناصر النخبة كيفية تشغيل الدبابات، وقيادتها، وفهم أنظمة تشغيلها الداخلية.

ومع اتّساع دائرة المفاجأة، تكشف الرواية الإسرائيلية أن الخطة التي أعدتها الحركة تجاوزت حدود التعطيل، إذ هدفت إلى السيطرة على دبابات في غلاف غزة وقيادتها نحو الداخل لاستخدامها ضد الجيش الإسرائيلي نفسه. 
ورغم عدم تمكن الحركة من تنفيذ هذا الجزء من السيناريو يوم 7 أكتوبر، إلا أن الدبابات التي عُطّلت أثناء الهجوم ـ بحسب المصدر العسكري ـ خرجت من دائرة القتال ما يعكس حجم التأثير.

هنا لا يقف السرد عند قدرات حماس، بل يفتح بابًا موازيًا على إخفاق مؤسسات الأمن الإسرائيلية. فالتسريبات تؤكد أن أجهزة الاستخبارات كانت ترى تدريبات حماس مجرد عروض واستعراضات شكلية، بينما كانت غزة تبني ـ بصمت ـ قدرات تقنية ومعرفية تتجاوز ما تم التعاطي معه استخباراتيًا داخل تل أبيب. 
وفي الوثائق والخطط التي عُثر عليها مع مقاتلي الحركة بعد استشهادهم أو أسرهم، وجد الجيش ـ وفق الرواية نفسها ـ تفاصيل دقيقة عن العوائق الحدودية، مسارات الأبواب الداخلية للمواقع، وأنظمة الدبابات ونقاط ضعفها.

وتُظهر هذه المعلومات أن جزءًا كبيرًا من هذا الاختراق لم يكن نتيجة أجهزة تجسس أو تسريبات عسكرية، بل ثمرة مباشرة لسوء الالتزام بأمن المعلومات لدى الجنود الإسرائيليين على مواقع التواصل. فيديوهات التدريب، الصور التذكارية، المقاطع اليومية داخل الثكنات… كلّها تراكمت وصُنفت وقُرئت بذكاء، لتتحول من محتوى عابر إلى معرفة عملياتية أسهمت في أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير