عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

تسنيم الهمص.. شاهدة على الخطف بأيدي عديمي الشرف ونِعال الاحتلال 

الرسالة نت - متابعة

في مساء يوم ثقيل، وبينما كانت الممرضة تسنيم مروان شفيق الهمص تمارس حياة عادية على أعتاب الواجب الإنساني، تغيّرت طريقها فجأة لتصبح شاهدًا حيًّا على واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا. 
فقد روت تسنيم بعد الإفراج عنها قصة اختطافها وتسليمها للاحتلال، مؤكدة أن ما تعرضت له لم يكن سوى محاولة ابتزاز واستهداف مباشر لوالدها الطبيب الأسير مروان الهمص المعتقل قبلاً بالأسلوب نفسه.

تسنيم — التي كانت تعمل في منطقة المواصي بخان يونس — لم تكن تحمل سوى حقيبتها الطبية وقلب يميل إلى الخدمة، لكنها وجدت نفسها في مواجهة مجموعة تتبع عصابات بقيادة ياسر أبو شباب العميلة لجيش الاحتلال. 
تقول في أول شهادة علنية لها بعد إطلاق سراحها: "اختطفوني وسلموني مباشرة للاحتلال. لم يكن في الأمر تحقيق، ولا تهمة، ولا حتى سؤال… فقط ضغط على والدي."

لحظة الخطف

وفق ما روته، جرى اعتراض طريقها في لحظة خاطفة. لم يُتح لها الوقت لالتقاط أنفاسها قبل أن تجبر على الصعود داخل مركبة مجهولة. 
بعدها بساعات فقط كانت بين أيدي جيش الاحتلال، لتبدأ رحلة تنقل مرهقة بين أكثر من خمسة سجون إسرائيلية، أمضت معظمها داخل زنازين ضيقة بلا ضوء ولا أمان.

حكت تسنيم عن أيام قاسية من الإهانة، عن وجبات لا تكفي طفلًا، وعن حرمان من النوم والرعاية الطبية. كانت ترى الأيام تتكرر بلا لون، وتسمع وجع الأسيرات حولها يتكاثر بصمت. لكنها ظلّت تحتفظ بصورة والدها في ذهنها كعزاء وأمل للنجاة.

لحظة فرح ناقصة

وبعد شهور من الاحتجاز، أعلنت سلطات الاحتلال الإفراج عن خمسة أسرى من قطاع غزة، بينهم الممرضة تسنيم. استقبلتها عائلتها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، وهي منهكة شاحبة تحمل آثار الزنازين على جسدٍ منهك.

بكت والدتها، وارتجفت أصابع إخوتها وهم يحيطون بها خوفًا وفرحًا، لكن الفرحة بقيت مبتورة — فوالدها مروان الهمص ما زال خلف القضبان، وما زالت ذات المجموعة التي اختطفته هي من سلمت ابنته تحت ذات اليد الخفية.

يقبع في سجون الاحتلال اليوم أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، يتعرض كثير منهم لتعذيب وتجويع وإهمال طبي، كما وثّقت منظمات حقوقية خلال العامين الأخيرين.

قصة تسنيم ليست حكاية نجاة فقط؛ إنها سؤال أخلاقي وسياسي وإنساني، فكيف تُخطف ممرضة تعالج الجرحى؟ ولماذا يُستخدم الجسد البشري كورقة مساومة؟ وهل سيحاسب المجرمون الذين باعوا دينهم ووطنهم وشرفهم وارتضوا أن يعيشوا بساطير لأقذر جيش عرفه التاريخ.

تسنيم عادت إلى بيتها، لكن روحها ما زالت معلقة في زنزانة والدها، تواسيه وتؤنسه لتخفف عنه قسوة الاعتقال وقهر الغدر الذي تعرض له بهدف اختطافه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية

البث المباشر