أوامر عسكرية جديدة

 السيطرة على أراضٍ استراتيجية الاحتلال في العاصمة المحتلة!

غزة - خاص الرسالة نت

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيدًا خطيرًا في سياسات الاستيلاء على الأراضي، مع إصدار الاحتلال أوامر عسكرية جديدة تهدف إلى السيطرة على عشرات الدونمات في بلدتي الزعيم والعيسوية شرق المدينة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مخططات استراتيجية أوسع لتوسيع المستوطنات وفرض السيطرة على محيط العاصمة المحتلة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للهوية الفلسطينية في المدينة المقدسة.
هذه الأوامر ليست مجرد إجراءات عسكرية عابرة، بل أداة أساسية في تنفيذ مشروع "القدس الكبرى" ومخطط E1 الذي يربط المستعمرات ببعضها، ما يزيد من صعوبة الحفاظ على تواصل التجمعات الفلسطينية ويضاعف خطر التهجير القسري.
ويأتي التصعيد في سياق استمرار الاحتلال بمحاولاته لشرعنة الضم وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية، مستغلاً الوضع السياسي والضغوط الدولية المحدودة على الأرض.
وأصدر جيش الاحتلال أمرًا عسكريًا يقضي بالاستيلاء على أكثر من 77 دونمًا من أراضي المواطنين في بلدتي الزعيم والعيسوية شرق القدس المحتلة، والأراضي المستهدفة تعود ملكيتها لعشرات المواطنين من المنطقتين.
أداة تخدم المشروع الاستيطاني!
الباحث المتخصص في شؤون الاستيطان أحمد صب لبن يقول: "الأوامر العسكرية الجديدة التي أصدرها الاحتلال تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيلاء على الأراضي، خاصة في مناطق استراتيجية مثل العيسوية والزعيم، حيث تؤثر على عشرات العائلات الفلسطينية وتقطع الصلة بين التجمعات الفلسطينية في شرقي القدس".
ويضيف صب لبن في حديث لـ"الرسالة"،: "هذه الأوامر ليست مجرد خطوة عسكرية عابرة، بل أداة تخدم المشروع الاستيطاني الطويل الأمد، بما يشمل شق الطرق الالتفافية وربط الكتل الاستيطانية بعضها ببعض، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تقليص مساحة القدس الشرقية الفلسطينية".
ويؤكد الباحث أن "الأراضي المستهدفة تشمل مناطق زراعية وأراضٍ تعود ملكيتها لعشرات المواطنين، ما يضاعف تأثير الأمر العسكري على حياة السكان ويزيد من احتمالية التهجير القسري، خاصة مع استمرار القيود على البناء والتطوير في المنطقة".
ويختم أحمد صب لبن حديثه قائلاً: "إذا استمرت هذه السياسات بلا رادع دولي، فإنها ستسهم في إحكام الاحتلال سيطرته على شرقي القدس، ما يجعل أي خطة سلام مستقبلية شبه مستحيلة، ويضع الفلسطينيين أمام واقع جديد يهدد وجودهم في المدينة".
ويذكر أن الاحتلال يستخدم أوامر عسكرية للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، بحجة "الاحتياجات العسكرية"، بينما الهدف الفعلي هو تنفيذ مخططات استيطانية استراتيجية، تشمل شق الطرق الالتفافية وربط المستعمرات ببعضها. 
السيطرة على الأراضي بالقوة!
وأما الباحث والمختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، يشير إلى أن الهدف من التوسع الاستيطاني في مناطق العيسوية والزعيم هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي المحيطة بشرقي القدس، ضمن مشروع استراتيجي يهدف إلى تهويد المدينة تدريجيًا.
ويضيف حنتش في حديث لـ"الرسالة"،: "الاحتلال يسعى من خلال هذه الأوامر العسكرية إلى إضعاف التجمعات الفلسطينية وربط المستعمرات الإسرائيلية ببعضها، ما يقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين ويحول دون أي توسع سكاني أو تنموي لهم في المستقبل".
ويحذر الباحث من أن الخطر القادم للقدس يتمثل في استمرار تهويد المدينة وضم الأراضي تدريجيًا، ما يضع الفلسطينيين أمام تحدٍ وجودي في الحفاظ على هويتهم وممتلكاتهم، ويزيد من احتمالية تنفيذ سياسات التهجير القسري في مناطق حساسة شرقي القدس.
وتندرج أوامر الاستيلاء الجديدة ضمن سياسات الاحتلال ممنهجة تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة في محيط شرقي القدس، في إطار توسيع المستعمرات وتعزيز المشروع الاستيطاني. 
أداة لفرض السيطرة على الأراضي
بدورها، أكدت محافظة القدس أن القرار العسكري الصادر عن جيش الاحتلال، والقاضي بالاستيلاء على 77.608 دونمًا من أراضي بلدة العيسوية ومحيطها، يشكل تصعيدًا خطيرًا في سياسات الضم والتهويد التي تستهدف المحافظة.
ووفق المحافظة فإنه تم إصدار القرار بموجب ما يسمى "أمر وضع اليد رقم 152/25"، مشيرة إلى أن الاحتلال يبرر الخطوة بحجة "الاحتياجات العسكرية"، بينما تهدف فعليًا إلى تنفيذ مخطط استراتيجي لتوسيع المستعمرات وربطها ببعضها، في سياق تطبيق مخطط E1 ومشروع القدس الكبرى.
وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال يدعي أن 42.632 دونمًا من الأراضي المصادرة تقع خارج نطاق "الأراضي الحكومية"، فيما تم تصنيف 34.976 دونمًا كـ "أراضٍ حكومية إسرائيلية"، وتشمل مناطق من العيسوية.
وأكدت أن هذه الأوامر العسكرية تُستخدم كأداة لفرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية تحت ذرائع أمنية، قبل تحويلها لاحقًا لخدمة المشاريع الاستيطانية، بما يشمل شق الطرق الالتفافية وتوسيع الكتل والبؤر الاستيطانية المحيطة بالقدس.

وهذا الإجراءات جزءًا من سلسلة طويلة من السياسات الممنهجة التي تهدف إلى تهويد شرقي القدس وتحويله إلى مناطق استيطانية مترابطة، ما يزيد من المخاطر على السكان المحليين ويهدد استقرار المجتمع الفلسطيني في المدينة.