يعاني الطفل زين الهندي، 4 سنوات، من سوء تغذية حاد وسوء امتصاص وجفاف وهزال شديد، إضافة إلى تأخر خطير في النمو الجسدي والحركي والعصبي. كما يعاني من قيء متواصل لم يتوقف، ما أدى إلى تدهور حاد في صحته، حتى وصل وزنه الآن إلى 4 كيلوغرامات فقط، وحالته الصحية تتدهور بشكل ينذر بالخطر.
ورغم محاولات الأطباء تقديم الرعاية الممكنة في ظل النقص الحاد في الإمكانيات والمعدات الطبية داخل غزة، لم يطرأ أي تحسن على حالته، بل يستمر التدهور بشكل مقلق، ولهذا أوصى الأطباء بشكل عاجل بضرورة تحويله للعلاج خارج القطاع لإنقاذ حياته نظرًا لخطورة وضعه.
هذه الحالة المؤلمة تعكس واقع آلاف الأطفال في غزة الذين يعانون من سوء تغذية حاد، رغم دخول المساعدات الغذائية إلى القطاع. السبب الرئيسي يكمن في أن غالبية المساعدات تقتصر على المواد الأساسية كالطحين، الأرز، والزيوت، بينما العناصر الغذائية الضرورية للنمو، مثل البروتين، الحديد، الفيتامينات والمعادن، غالبًا غير متوفرة بالكميات الكافية.
سوء التغذية يتفاقم بسبب تدمير البنية التحتية الصحية، ونقص الأدوية والمعدات، وقلة الأطباء المتخصصين في علاج الأطفال. بعض الحالات الحرجة تحتاج إلى علاجات غذائية مدعمة أو علاج في مستشفيات خارج القطاع، وهو ما أصبح ضرورة ملحة في ظل استمرار الأزمة.
إضافة لذلك، دخول حليب الأطفال محدود جدًا ولا يكفي لتغطية احتياجات جميع الرضع، بينما بعض العائلات تضطر لاستخدام بدائل غير مناسبة، مما يزيد خطر سوء التغذية الحاد.
حتى المناطق التي تصلها المساعدات الغذائية تواجه صعوبات لوجستية، بسبب الدمار في الطرق، نقص الوقود، وانقطاع الكهرباء والمياه، ما يقلل من فعالية الغذاء المتوفر.
كما أن الأمراض المتزامنة، مثل الإسهال والالتهابات، تجعل أجساد الأطفال غير قادرة على امتصاص الغذاء بشكل صحيح، حتى لو توفرت المواد الغذائية الأساسية. كما أن الضغوط النفسية اليومية الناتجة عن الحرب والحصار تؤثر على الشهية والنمو الصحي للأطفال، ومضاعفة خطر سوء التغذية.
باختصار، أزمة سوء تغذية الأطفال في غزة ليست مجرد نقص في الطعام، بل هي نتيجة تراكمية لعدة عوامل: الحصار المستمر، تدمير المستشفيات والمراكز الصحية، نقص العناصر الغذائية الأساسية، صعوبات التوزيع، والأمراض المتزامنة. دخول الطعام وحده لا يعالج المشكلة، خصوصًا للأطفال الأكثر ضعفًا مثل الطفل زين.