تشهد منطقة رفح جنوب قطاع غزة تصعيدًا ميدانيًا مفاجئًا، بعد إعلان وسائل إعلام إسرائيلية وقوع اشتباكات وتبادل كثيف لإطلاق النار بين قوات الاحتلال ومسلحين فلسطينيين، في وقت تؤكد فيه إسرائيل منذ أسابيع أنها أنهت وجود مجموعات المقاومة في هذه البقعة التي تُعد من أكثر المناطق حساسية منذ بداية العمليات العسكرية.
وبحسب ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية، اندلعت مواجهات عنيفة دارت مساء اليوم بين قوة من جيش الاحتلال ومجموعة مسلحة خرجت من أحد الأنفاق في المنطقة الشرقية لرفح، حيث تحدثت القناة عن إطلاق نار كثيف وصاروخ مضاد للدروع استهدف مدرعة إسرائيلية، قبل أن تتدخل مروحيات عسكرية هبط بعضها ميدانيًا لدعم القوة المتقدمة.
وفي السياق ذاته، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة مسلحين كانوا يتحصنون داخل نفق في المنطقة، نفذوا هجومًا مباغتًا انطلق بإطلاق صاروخ مضاد للدروع أصاب قوة إسرائيلية، مشيرة إلى أن الجيش قتل مسلحين اثنين بينما تمكن الثالث من تثبيت عبوة ناسفة على مدرعة قبل انسحابه مجددًا إلى داخل النفق.
وكما أوردت قناة الجزيرة فقد هبطت مروحيات عسكرية شرقي المدينة في إطار عمليات مساندة للقوات البرية، فيما نقل موقع “والا” الإسرائيلي عن مصادر أمنية تأكيدها وقوع الاشتباك وأن القوة الإسرائيلية تعرضت لإطلاق نار مفاجئ، ما أدى إلى حالة ارتباك ميدانية مؤقتة.
تفنيد للرواية الإسرائيلية حول "تحييد خلايا رفح"
وتأتي هذه الاشتباكات في توقيت لافت، إذ سبق أن روجت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية لرواية مفادها أن الجيش أنهى الوجود المسلح للمقاومة في المربعات الضيقة التي ظلّت محاصرة داخلها شرقي رفح، وأن معظم العناصر قد قُتلوا أو أُسروا خلال العملية العسكرية الواسعة.
لكن الاشتباك الأخير، وما سبقه من رصد نشاط مسلح متكرر، يعيدان طرح تساؤلات حول مدى دقة التقديرات الإسرائيلية، وقدرة المقاومة على إعادة التموضع والمباغتة رغم الحصار المكثف والقصف المستمر.
ويرى الباحث السياسي الدكتور إياد القرا أن ما يجري في رفح ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على فشل الرهان الإسرائيلي القائم على استنزاف المجموعات المحاصرة لإجبارها على الاستسلام.
ويقول القرا إنه من غير المنطقي أن يتوقع الاحتلال استسلام من تبقى من المقاتلين في المنطقة الصفراء، بعد أن قتل بعضهم وأسر آخرين، فيما يواصل عملياته العسكرية دون توقف.
ويضيف أن الاحتلال "يرفض كل المقترحات التي ربما تقود إلى تهدئة أو معالجة للملف الإنساني، ويواصل القتل والنسف والملاحقة"، معتبرًا أن ذلك “يدفع نحو اشتباكات أكثر تعقيدًا، وليس نحو الهدوء.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن المشهد في رفح مرشح لمزيد من التوتر، خاصة في ظل ما وصفته المصادر الإسرائيلية بـ“جرأة” الخلية المسلحة التي خرجت من نفق ظلّ الاحتلال يعلن أنه بات غير صالح للاستخدام، ما يعيد التأكيد على قدرة المقاومة على التكيّف وإعادة ترتيب خطوطها القتالية حتى في أكثر البيئات خطورة.
ويبدو أن رفح التي شكلت محورًا لعمليات مكثفة منذ أشهر لا تزال تحمل الكثير من التعقيد العسكري، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء المواجهات، وتضارب الروايات حول السيطرة الحقيقية على الأرض.