حرب غزة تكسر سوق العمل عن بُعد وتدفع آلاف الشباب للبطالة

IMG_3571.jpeg
IMG_3571.jpeg

الرسالة نت - خاص

شكّل العمل عن بُعد خلال سنوات الحصار نافذة النجاة الوحيدة للشباب الغزي، الذين وجدوا فيه مساحة يتجاوزون من خلالها حصارا خانقا وواقعا اقتصاديا صعبا، عبر الإنترنت والكهرباء المتقطعة، بنى آلاف المبرمجين والمصممين وصناع المحتوى ومقدمي الخدمات الرقمية حضورا مهنيا متينا، وارتبطوا بعشرات الشركات والمؤسسات في الخليج والوطن العربي والعالم.

هؤلاء الشباب لم يعملوا فحسب، بل قدموا نموذجا مضيئا على قدرة غزة على النجاح رغم القيود.

لكن مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، انهار هذا الجسر الاقتصادي الذي كان يربطهم بالعالم، فقد تسبب القصف المتواصل في تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة وتعطّل الإنترنت بشكل شبه كامل، الأمر الذي شل قدرة عشرات الآلاف من المستقلين على مواصلة أعمالهم أو التواصل مع عملائهم.

فجأة، وجد الشباب أنفسهم أمام فراغ اقتصادي قاسٍ بعدما فقدوا مصدر دخلهم الوحيد في لحظة لم يكن لديهم فيها بديل.

ضربة للاقتصاد
ولم يكن تأثير ذلك مجرد توقف للعمل، بل كان ضربة موجعة لنموذج اقتصادي كامل اعتمد عليه القطاع الخاص الفلسطيني لكسر الحصار وتخفيف البطالة.

اليوم، ومع استمرار آثار الحرب وتضاعف التحديات، يبرز السؤال الأكبر بشأن كيفية إعادة بناء هذا القطاع الحيوي وإعادة إحياء فرص العمل للشباب الغزي الذين أثبتوا كفاءتهم في سنوات ما قبل الحرب.

بدوره، كتب المهندس إبراهيم حبّوش على صفحته في "فيسبوك" قائلا إن غزة كانت قبل الحرب موطنا لأكثر من 25 ألف شاب وشابة يعملون عن بُعد في مختلف المجالات التقنية والإبداعية، من التصميم والبرمجة إلى التسويق والمبيعات وإدخال البيانات.

وأوضح حبوش أن نسبة كبيرة من هؤلاء كانوا مرتبطين بعقود وأعمال حرة مع شركات خليجية وعربية ودولية، وقد نجحوا خلال سنوات في بناء سمعة عالمية قائمة على الالتزام وجودة الإنتاج.

ولفت إلى أن الحرب الشرسة أدت إلى خسارة أغلب هؤلاء الشباب لعملهم نتيجة انقطاع الإنترنت وتعطل الكهرباء وصعوبة التواصل مع العملاء، ليتحوّل قطاع الفريلانسرز الذي كان يعتمد عليه آلاف الأسر إلى قطاع مشلول بالكامل.

وأضاف أن هؤلاء المبدعين لا يحتاجون اليوم سوى إلى فرصة جديدة تعيد لهم قدرتهم على الإنتاج والاستقرار المالي، وأن توفير فرص العمل لهم هو شكل من أشكال الدعم الحقيقي والمستدام لغزة.

خزان مواهب
في حين، قال الدكتور باسم السويركي إن غزة لم تكن يوما عبئا على سوق العمل العربي، بل كانت "خزانا للمواهب"، موضحا أن مجتمع المستقلين في غزة كان واحدا من أنشط المجتمعات وأكثرها إنتاجا في المنطقة،

إذ ضمّ مصممين ومبرمجين وكتّاب محتوى ومسوقين يتمتعون بمهارات تضاهي أفضل فرق العمل العالمية.

وشدد السويركي على أن الحرب لم تدمر البيوت فقط، بل قطعت أيضا النافذة الاقتصادية التي ارتبط من خلالها آلاف الشباب بالعالم.

ويرى أن إعادة فتح أبواب العمل أمامهم ليست منحة، بل استثمارا في كفاءات أثبتت حضورها وجودتها لسنوات، "فهؤلاء الشباب قادرون على النهوض مجددا إذا توفرت لهم البيئة المناسبة، وخصوصا فرص العمل المتاحة عن بُعد".

وعلى مدار السنوات الماضية، أصبح العمل عن بُعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلسطيني داخل قطاع غزة، إذ وفر مخرجا عمليا لكسر الحصار الاقتصادي الذي قيد حركة البضائع ورأس المال وفرص التوظيف التقليدية.

ومع محدودية القطاع الصناعي وتراجع القدرة الاستيعابية لسوق العمل المحلي، اتجه آلاف الشباب إلى تطوير مهارات رقمية سمحت لهم بالانخراط في أسواق عربية ودولية دون الحاجة لمغادرة القطاع، وقد ساهم هذا التحول في تقليل معدلات البطالة التي تعد من الأعلى عالميا.

كما وفر العمل الحر دخلا ثابتا لعشرات الآلاف من الأسر، مما خلق دورة اقتصادية صغيرة ولكن مؤثرة داخل المجتمع الغزي، فقد أدى دخول المستقلين إلى تنشيط أسواق الخدمات والتكنولوجيا والتعليم الإلكتروني والقطاع التجاري، مما جعل هذا النمط من العمل لاعبا اقتصاديا حقيقيا يتجاوز حجمه الظاهر، ولولا هذا القطاع لكانت معدلات الفقر والبطالة في غزة أعلى بكثير مما هي عليه قبل الحرب.

ومع اندلاع الحرب وانقطاع الكهرباء والاتصالات، تلقى هذا القطاع ضربة قاصمة أدت إلى توقف شبه كامل للدخل الخارجي الذي كان يمثل مصدرا حيويا للعملات الأجنبية.

واقتصاديا، يعني ذلك خسارة شريحة كبيرة من القوة الشرائية المحلية وانكماشا إضافيا في الاقتصاد المحاصر أصلا، مما يهدد بتفاقم البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

وعليه، فإن إعادة دعم وتمكين منظومة العمل عن بُعد ليست مسألة رفاهية، بل ضرورة اقتصادية لإعادة بناء القدرة الإنتاجية للقطاع وتوفير مصادر رزق مستدامة للشباب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من الاقتصاد