ياسمين عنبر تكتب الوجع: "الشهداء ليسوا أرقاماً" يوثّق مئة حياة لا تُنسى

اسطنبول- خاص الرسالة نت

انتهيتُ بعد ثلاثمائة يوم من كتابة مئة قصة من قصص شهداء حرب الإبادة، ولا أعرف أين يمكن للمرء أن يدرج إنجازًا موجعًا يضغط على قلبه بهذا الشكل، أصوات الأمهات والزوجات والأطفال والأخوات، وبكاؤهم الذي لم يغادر أذني لحظة، ما يزال يطاردني ويتردد في داخلي، فيما القهر الذي رووا به حكايات من رحلوا ما زال يفتك بقلبي؛ فكيف كان شعورهم هم؟ لم أختبر شعور الأم، ولم أصبح أمًا، ولم أتخيل كيف تقف امرأة أمام جثمان طفلها ممزقًا متفتتًا إلى ألف قطعة وقطعة، ولا كيف يودّع الأب أولاده جميعًا في قبر واحد ثم يعود إلى بيته وحيدًا،ما أعرفه يقينًا أن لكل شهيد حكاية، وحلمًا كان ينتظر، وحبيبًا كان يتشبث بالأمل، وألمًا لا يُنسى، وذاكرة لا تنطفئ"، ما سبق أعلنت الكاتبة الغزية ياسمين عنبر عن كتابها " الشهداء ليسوا أرقاما".

في كتابٍ يضم مئة قصة بعنوان "الشهداء ليسوا أرقاماً"، والصادر عن مؤسسة القدس الدولية والموزَّع خلال مؤتمر "العهد للقدس" المنعقد في إسطنبول، تسرد الكاتبة ياسمين عنبر رحلتها الممتدة على مدار ثلاثمائة يوم من العمل وعائلتها تحت القصف في غزة لتوثيق حكايات شهداء حرب الإبادة في غزة. 

تقول عنبر "للرسالة نت" إن الدافع الرئيس وراء هذا المشروع كان "إنقاذ أسماء الضحايا من مقصلة الإحصاءات الجامدة، وتحويل الأرقام المجرّدة في نشرات الأخبار إلى قصص إنسانية تنبض بالحياة".

وتحكي عنبر أن الكتاب "لم يكن مجرد عمل أدبي، بل واجب أخلاقي لتوثيق حياة من حوّلت آلة الحرب أجسادهم إلى أرقام في البيانات الرسمية"، موضحة أن جمع المعلومات جرى عبر تواصل مباشر ومضنٍ مع عائلات الشهداء وشهود العيان، لضمان دقة التفاصيل وسلامة الرواية الإنسانية.

واعتمدت عنبر في توثيقها لقصص الشهداء منهجية خاصة تمزج بين التوثيق الصحفي والسرد الإنساني، من خلال أربعة فصول رئيسية تُظهر الشرائح المختلفة التي استهدفها الاحتلال بشكل مباشر. 

وذكرت "للرسالة نت" أن الفصل الأول، "اغتيال الطفولة"، يروي قصص أطفال غزة وأحلامهم الموءودة، كاشفًا تفاصيل حياتهم الأسرية والدراسية قبل لحظة الاستشهاد.

أما الفصل الثاني، "كوادر الجيش الأبيض"، فيتناول يوميات الأطباء والمسعفين الذين واصلوا أداء واجبهم الإنساني تحت النار، ويلقي الضوء على اللحظات الأخيرة لمن ارتقى منهم وهم يحاولون إنقاذ أرواح الآخرين.

ويخصص الكتاب فصله الثالث لـ "عيون الحقيقة"، حيث يعرض سير الصحفيين الذين استشهدوا وهم يحملون كاميراتهم لتوثيق ما يجري في القطاع، مستمرين في أداء رسالتهم رغم استهدافهم المباشر.

ويأتي الفصل الرابع والأخير تحت عنوان "إبادة العائلات"، وهو فصل مؤلم يسلط الضوء على العائلات التي مُسحت بالكامل من سجلّ السكان الفلسطينيين، ولم يبقَ منها سوى الصور كشاهد وحيد على حياة كانت هنا.

وتشدّد عنبر على أن هذا الجهد "محاولة لبعث الوجوه من جديد، وترديد الحقيقة كما تصدح بها المآذن: شهداؤنا ليسوا أرقاماً".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير