قال المخرج الفلسطيني باسل عدرا، أحد مخرجي فيلم "لا أرض أخرى" الفائز بجائزة الأوسكار: "لم نبع أرضنا لليهود، ومضطرون لمواجهة هذه الدعاية التي يأتي بعضها من دول عربية طبّعت علاقاتها مع إسرائيل".
كان باسل يتحدث عن سنوات طويلة من الصمود، عن قرية مسافر يطا في الضفة الغربية، حيث البيوت تصارع شراسة الاستيطان والأرض تتعرض لهدم مستمر، والمزارعون يزرعون بين خوف وترقب.
هناك، قرر عدرا أن يحمل كاميرته ليشهد كل لحظة من لحظات الحياة اليومية لسكان قريته، تلك الحياة التي يراها العالم غالبًا من بعيد، بلا صوت أو وجه.
في فيلمه الوثائقي "لا أرض أخرى"، يروي عدرا قصة شعب لم يترك أرضه، ولم يرضخ للتهجير القسري أو التهويد، ويظهر الفيلم الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي: هدم المنازل، إغلاق الآبار، اعتداءات المستوطنين، وتهجير العائلات من بيوتها.
كل لقطة في الفيلم تحمل صدى صرخة إنسانية، وكل مشهد ينقل الحقيقة بعين من عاشها.
عقب فوزه بالأوسكار لعام 2025، صرح عدرا بأنه أصبح أبًا قبل شهرين، معبّرًا عن أمله ألا تضطر ابنته الصغيرة لأن تعيش حياة مليئة بالخوف كما عاش هو. لكنه أضاف: "هذه الشهادة ليست مجرد عمل فني، إنها أمانة. نحن نوثق الحقيقة لنواجه الدعاية ونثبت للعالم أن أرضنا لا تباع ولا تُهجر بصمت".
ورغم النجاح الدولي، لم يكن الطريق سهلاً. اقتحمت القوات الإسرائيلية منزله بعد الفوز، وبحثت عن مكانه أثناء وجود ابنته الرضيعة في المنزل. تعرّض هو وزملاؤه لمحاولات تضييق من قبل مستوطنين وجنود الاحتلال، لكن عدرا لم يتوقف عن التوثيق، مؤكدًا أن قوة الصورة والصدق في سرد القصة يمكن أن تحرك الضمير الدولي.
فيلم "لا أرض أخرى" أصبح أكثر من مجرد عمل سينمائي؛ بل هو حرب أخرى على الرواية الإسرائيلية وعلى الاستيطان الذي يريد الاحتلال له أن يتمدد بصمت وشاهد على الصمود الفلسطيني، رسالة لكل من يحاول أن يطمس الحقيقة.
كل مشهد فيه هو دعوة للعالم ليرى ويستمع، وليعرف أن هناك شعبًا لم يخذل أرضه، وأن السينما يمكن أن تكون أداة للمقاومة والتوثيق والعدالة.