المنخفض الجوي في غزة… امتداد لحرب الإبادة وفشل المنظومة الدولية

الرسالة نت - خاص



تعيش غزة فصلا جديدا من المأساة الإنسانية، حيث اجتمعت آثار حرب الإبادة المستمرة، مع المنخفض القطبي "بيرون" ليشكلا معا كارثة مركبة تضرب أكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون داخل خيام مهترئة وملاجئ بدائية.

وبينما تهطل الأمطار الغزيرة وتتدفق السيول وتزداد شدة الرياح، يجد النازحون أنفسهم بلا حماية حقيقية، في ظل حصار محكم يمنع إدخال مواد الإيواء ويقيّد عمليات الإنقاذ والإغاثة.

لقد أثبتت الساعات الماضية أن التحذيرات التي صدرت مرارا من الجهات المحلية في غزة لم تكن مبالغة، بل كانت توصيفا دقيقا لخطر محدق يتعاظم في ظل غياب أي تدخل دولي فعال.

فمع كل ساعة تمر، تتكشف صور جديدة لانهيارات البيوت التي ضربت سابقا بالقصف، وللغرق الجماعي للخيام التي تحولت إلى بؤر خطرة في مواجهة الأمطار والسيول، مما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا وانزلاق الوضع الإنساني إلى مستويات أكثر تعقيدا.

إبادة مستمرة

وتكشف هذه التطورات أن ما يجري ليس مجرد تأثيرات طبيعية لمنخفض جوي، بل هو انعكاس مباشر لسياسات محاصرة وسنوات طويلة من التدمير الممنهج للبنية التحتية، إلى جانب استمرار منع إدخال الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الأساسية.

وهكذا، يصبح المنخفض الجوي امتدادا عمليا لحرب الإبادة التي تشن على قطاع غزة، وبمثابة اختبار جديد فشلت فيه المنظومة الدولية في حماية المدنيين أو إغاثتهم.
وشهد قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة سلسلة من التطورات الخطيرة الناتجة عن المنخفض القطبي "بيرون" الذي ضرب المنطقة بقوة، مسببا سيولا جارفة، وفيضانات واسعة، وانهيارات متتابعة في منازل سبق أن تعرضت للقصف خلال حرب الإبادة.

وقد أدت هذه الظروف المركبة إلى سقوط 12 ضحية ما بين شهداء ومفقودين، إضافة إلى انهيار نحو 13 منزلا، وانتشال آلاف العائلات من خيام غمرتها المياه أو اقتلعتها الرياح العاتية.

وتعد أرقام الأضرار التي كشفتها الجهات الحكومية في غزة مؤشرا واضحا على حجم الكارثة، فقد انجرفت أو غرقت أكثر من 27 ألف خيمة من خيام النازحين، فيما تضرر أكثر من ربع مليون شخص بصورة مباشرة نتيجة الأمطار والسيول والانهيارات.

هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تجسد واقعا قاسيا تعيشه عشرات آلاف الأسر التي تكافح للبقاء في خيام لا توفر أدنى حماية، ما يضعها تحت رحمة طقس قاسٍ وظروف إنسانية متدهورة.

ولعل المنخفض الجوي لم يكن وحده سبب الكارثة؛ فمعظم المنازل التي انهارت خلال الساعات الماضية هي مبانٍ سبق أن تعرضت للقصف خلال العدوان الأخير، مما جعلها هشة وغير قابلة للصمود أمام أي تغيرات مناخية.

كما أن منع إدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام أو تدعيم المباني المهددة بالانهيار زاد من خطورة الوضع، وجعل كل موجة أمطار تهديدا مباشرا لحياة السكان.

وتشير الجهات المحلية إلى أن الاحتلال ما زال يمنع إدخال 300 ألف خيمة وبيت متنقل وكرفان، إضافة إلى معدات الإنقاذ ومستلزمات الطوارئ.

هذا الواقع يعكس استمرارا لما تعتبره غزة سياسة خنق ممنهجة تندرج في إطار حرب الإبادة، إذ تترك آلاف العائلات بلا بدائل آمنة، وبلا ملاجئ حقيقية قادرة على حمايتها من السيول أو البرد أو الرياح.

وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن ما يحدث خلال المنخفض الجوي ليس مجرد حادث طبيعي، بل امتداد مباشر لنتائج حرب الإبادة التي خلفت منازل مدمرة وبنية تحتية متهالكة، ودفعت بالسكان للعيش في ظروف غير إنسانية.

وقال قاسم إن الشهداء الذين ارتقوا جراء غرق الخيام أو انهيارات المنازل هم دليل صارخ على أن الحرب مستمرة وإن اختلفت أدواتها، وأن الصمت الدولي المتواصل يساهم في تعميق الكارثة.

ولفت إلى أن المشاهد المتداولة لأسر تنتشل أطفالها من تحت الخيام الغارقة، ولمنازل تنهار فجأة على ساكنيها مع أول هطول للمطر، تكشف الفجوة الكبيرة بين حجم الكارثة والإمكانات المحدودة المتاحة لطواقم الدفاع المدني والإنقاذ.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم تلقي مئات النداءات والاستغاثات، تواجه طواقم الإنقاذ نقصا حادا في المعدات والآليات، الأمر الذي يعطل التدخل السريع ويضاعف الخسائر.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد المطالب بضرورة تحرك دولي عاجل يضمن إدخال مواد الإيواء وتوفير الحماية الإنسانية وبدء عملية إعمار عاجلة تعيد الحد الأدنى من القدرة على مواجهة الظروف الجوية.

فرفض إدخال المعدات الأساسية والخيام ومستلزمات الإنقاذ لا يترك للسكان سوى مواجهة الكارثة بوسائل بدائية، مع ما يرافق ذلك من مخاطر جسيمة على الأطفال والنساء وكبار السن.

ولعل ما يجري في غزة اليوم يؤكد مرة أخرى أن الحرب لم تتوقف، وأن نتائجها لا تزال تحصد أرواحا حتى في غياب القصف المباشر.

فالدمار الذي خلفته الحرب، والحصار المستمر، ومنع إدخال المساعدات، كلها عوامل تجعل من كل موجة طقس فرصة جديدة لتفاقم المعاناة وسقوط مزيد من الضحايا، في ما يمكن اعتباره فصلا جديدا من فصول الإبادة المستمرة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير