"أتمنى أن يشفع لي" .. الدكتور علاء اللقطة يروي لـ "الرسالة نت" ذكرياته مع الشهيد القائد رائد سعد

الرسالة نت - خاص

في مخيم الشاطئ، بين أزقة ذكريات الطفولة وأصوات ضحكات صغار لم تزل تتردد في المكان، تكونت ذكريات الدكتور علاء اللقطة مع صديق عمره القائد الشهيد رائد سعد.

منذ الإعلان عن استشهاد رائد سعد بالأمس، يقف الدكتور علاء أمام شريط ذكرياته. الحنين يتسلل إلى كلماته، والدموع تكاد تخنق صوته.

"رائد… من مواليد 1972، كان أكثر من مجرد صديق، كان قطعة من قلبي. تربينا معًا منذ المرحلة الابتدائية وحتى نهاية الثانوية، في مدرسة الكرمل الثانوية. كنا نجلس على نفس المقعد، نتشارك الأفراح والأحلام والهموم الصغيرة."

ويتوقف اللقطة قليلاً قبل أن يضيف:"كان معروفًا بذكائه ونباهته، وكان من المتفوقين في الصف. لكنه لم يكن ذكيًا فحسب، بل كان قلبه كبيرًا، وعاطفته جياشة، وعمله النضالي بدأ منذ صغره."

ويستعيد الدكتور علاء أيام الانتفاضة الأولى: "أتذكر أيام الانتفاضة الأولى، كنا نكتب لوحات كبيرة كجزء من العمل الطلابي الجهادي. كنت أرسم، وهو وزملاؤنا يقومون بتعليقها بالقرب من المجلس التشريعي في منتصف الليل، وسط مخاطر كبيرة، حيث كان هناك نقطة لجنود الاحتلال بالقرب من المكان؛ ولكنه كان يصر على تعليقها لنفاجئ جيش الاحتلال بها صباح اليوم التالي. كان شجاعًا، مقدامًا، لا يعرف الخوف."

ويضيف عن ذكرياته في المخيم: "زيارة منزله كانت دائمًا لحظات دافئة. والدته كانت تنتظرنا على الباب بابتسامة وحنان. بيته البسيط في مخيم الشاطئ كان مليئًا بالدفء والحياة."

"كانت لدينا ليالي طويلة نمشي فيها من المدرسة حتى نصل إلى بيوتنا، نتحدث عن أحلامنا الكبيرة ونحن صغار في الصف الأول والثاني ثانوي. رائد كان صادقًا، محبوبًا، وإحساسه بالحق والعدالة كان واضحًا في كل تصرفاته."

وعن عهد الصبا حدثنا اللقطة :"أتذكر في ثمانينيات القرن الماضي، حين اجتمعنا أنا وهو في المنزل، ووضعنا أيدينا فوق بعضها البعض، وتعاهدنا أن من يُستشهد قبل الآخر يشفع لرفيقه. واليوم، لا يسعني إلا أن أتمنى أن يشفع لي يوم القيامة"


ويستعيد آخر لقاء له مع رائد: "أتذكر في التسعينات، عندما نزلت من رومانيا إلى غزة في زيارة، وكنت طالبًا آنذاك، وكان رائد قد ذاع عصيته ومطاردًا من قبل الاحتلال. كنت أعلم أن هناك أمورًا قد تمنعني من مقابلته، ولم أكن أفكر كثيرًا في إمكانية اللقاء"

مع ذلك، ذهبت لزيارة والدته في مخيم الشاطئ لأطمئن عليه وأسأل عن أخباره. طلبت منها أن توصل له أخباري، وبصراحة كانت زيارتي أشبه بنداء لم أصرح به: "أنا هنا وأريد أن أراك".

بعد يومين، وكنت عائدًا من صلاة العشاء، وفي شارع مظلم خالٍ من الناس، توقفت سيارة إلى جانبي. فتح رائد النافذة وناداني. التفت إليه، فركضت إليه وركبت معه السيارة؛ وكنت سعيدا جدا.

تحدثنا ومشينا وضحكنا كثيرًا، واستعدنا كل ذكرياتنا الجميلة والمرة معًا. كانت آخر مرة أراه فيها، وما زالت محفورة في قلبي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير