راتب أبو قليق...طفل من غزة بساق بلاستيكية

الرسالة نت

في فناءٍ ضيّقٍ من ركام غزة، لا يركض راتب أبو قليق كما يفعل الأطفال، بل يتعلّم المشي من جديد… بأنبوبٍ بلاستيكي.
راتب، طفل فلسطيني في العاشرة من عمره تقريبًا، لم يعد يعرف من طفولته سوى ما تبقّى في الذاكرة.

 قبل الحرب كان يلاحق الكرة في الأزقة، واليوم يلاحق توازنه، متكئًا على عكازين، وساقٍ بديلة صُنعت من أنبوب ماء، في مشهدٍ صار واحدًا من أكثر الصور قسوة في غزة.

في إحدى الغارات الإسرائيلية على القطاع، تغيّر كل شيء. كان راتب برفقة والدته وأشقائه حين سقط الصاروخ الإسرائيلي. نجح جسده الصغير في النجاة، لكن بثمنٍ فادح: بُترت ساقه اليمنى، واستُشهدت والدته وشقيقه في الهجوم ذاته. نجا الطفل، لكن العائلة التي كانت تحمله إلى الحياة لم تنجُ.

خرج راتب من المستشفى بساقٍ مفقودة، وبيتٍ مدمّر، وقطاعٍ بلا أطراف صناعية. المنظومة الصحية المنهكة في غزة، ونقص المعدات الطبية بسبب الحصار والحرب، جعلت فكرة حصوله على طرف صناعي أقرب إلى الحلم المستحيل.

 لم ينتظر كثيرًا. مع أقارب أو أصدقاء، ابتكر حلًا بدائيًا: أنبوب بلاستيكي ثُبّت مكان الساق المبتورة، ليكون بديلًا مؤلمًا، لكنه يسمح له بالوقوف.
لا يمنح الأنبوب راحة، ولا أمانًا حقيقيًا، لكنه يمنح راتب القدرة على الحركة. خطوة واحدة تكفي ليشعر بالألم، وخطوتان لتذكّره بما فقده. ومع ذلك، يصرّ على المشي.

 “أريد أن ألعب مثلهم”، يقول وهو يراقب أصدقاءه من بعيد، لا يشاركهم اللعب، بل يشاركهم الحلم فقط.
راتب واحد من مئات الأطفال في غزة الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، في وقتٍ تعجز فيه المستشفيات عن توفير العلاج الأساسي، فضلًا عن الأطراف الصناعية أو برامج التأهيل. طفولته اليوم مؤجلة بقرار عسكري، وبواقعٍ صحي منهار.

كل يوم يطرح راتب على نفسه سؤالا : ما الذي نجا منه. راتب أبو قليق نجا من الموت، لكنه يعيش كل يوم امتحان البقاء. طفلٌ بساقٍ من بلاستيك، وذاكرةٍ مثقلة بالفقد، وحلمٍ بسيط: أن يمشي… دون ألم، وأن يلعب… دون أن يتذكّر الحرب في كل خطوة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية