“الرواية الثانية لطوفان الأقصى”: معركة السرديات وتعريف الحدث في سياقه الحقيقي 

“الرواية الثانية لطوفان الأقصى”: معركة السرديات وتعريف الحدث في سياقه الحقيقي 
“الرواية الثانية لطوفان الأقصى”: معركة السرديات وتعريف الحدث في سياقه الحقيقي 

الرسالة نت- متابعة

بعد عامين على اندلاع حرب غزة، أصدرت حركة حماس وثيقة سياسية مطوّلة بعنوان «روايتنا.. طوفان الأقصى.. عامان من الصمود وإرادة التحرير»، قدّمت فيها ما وصفته بـ“الرواية الثانية” لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في محاولة واضحة لإعادة تأطير الحدث سياسيًا وتاريخيًا، ومواجهة السردية الإسرائيلية والغربية التي هيمنت على الخطاب الدولي في الأيام الأولى للحرب.

الوثيقة لا تتعامل مع “طوفان الأقصى” كعملية عسكرية معزولة، بل كحلقة ضمن مسار ممتد من الصراع، وتضع الحدث في سياق انسداد الأفق السياسي، وتصاعد الاستيطان، واستهداف القدس، واستمرار حصار غزة، وفشل المجتمع الدولي في تنفيذ قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

من “الحدث” إلى “المنعطف التاريخي”

وتُلغي الرواية الجديدة صفة المفاجأة عن السابع من أكتوبر، معتبرةً إياه نتيجة “تراكمية” لسياسات الاحتلال منذ عام 1948، لا سيما خلال السنوات الأخيرة التي شهدت صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف. 

ووفق الوثيقة، فإن العملية جاءت ردًا على تهديدات مباشرة للمسجد الأقصى، وتسارع مشاريع الضم والتهويد، واستمرار الحصار الذي حوّل قطاع غزة إلى “أكبر سجن مفتوح في العالم”.

وبهذا الطرح، تحاول الرواية نقل النقاش من سؤال “كيف بدأ الهجوم؟” إلى سؤال أوسع: “لماذا وصل الصراع إلى هذه اللحظة؟”.

معركة الوعي والشرعية

أحد أبرز محاور الوثيقة هو التركيز على ما تسميه “الحرب على الرواية”، إذ تشير إلى أن "إسرائيل" وحلفاءها أطلقوا حملة تضليل واسعة هدفت إلى نزع الشرعية عن الفلسطينيين، وتبرير حرب شاملة على غزة.

وتتوقف الوثيقة مطولًا عند الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين، نافيةً ذلك، وداعيةً إلى تحقيق دولي مستقل، في مقابل التأكيد على ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر واسعة النطاق خلال الحرب اللاحقة. 

هذا المحور يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية الرأي العام العالمي، وأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل إعلامية وقانونية وأخلاقية.

توصيف حقيقي للحرب على غزة 

في القسم الأكبر من الوثيقة، تُعاد قراءة الحرب على غزة بوصفها “حرب إبادة جماعية”، مدعومة بأرقام الضحايا، وحجم الدمار، واستهداف البنية التحتية، والمؤسسات الصحية والتعليمية. 

وتربط الرواية بين هذا المستوى من العنف ومحاولة "إسرائيل" استعادة “هيبة الردع” التي تقول إنها اهتزت بعد 7 أكتوبر.

هذا التوصيف لا يهدف فقط إلى توثيق ما جرى، بل إلى تثبيت إطار قانوني وأخلاقي قد يُستخدم مستقبلًا في ساحات المحاسبة الدولية.

رسائل سياسية تتجاوز غزة

لا تخاطب الوثيقة الداخل الفلسطيني فقط، بل توجه رسائل متعددة:

إلى المجتمع الدولي: تحميله مسؤولية الصمت والعجز، واعتباره شريكًا غير مباشر في استمرار الحرب.

إلى الفلسطينيين: التأكيد على مركزية خيار المقاومة في ظل فشل التسوية.

إلى الإقليم: التأكيد على أن الحرب أعادت وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام، وأسقطت أوهام تجاوزها عبر التطبيع.

كما تنفي الوثيقة فكرة “عزل حماس”، معتبرة أن ما جرى عزّز حضورها السياسي والشعبي، وهي نقطة تعكس سعي الحركة إلى تثبيت موقعها في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

وتعكس “الرواية الثانية لطوفان الأقصى” إدراكًا عميقًا لطبيعة الصراع بوصفه صراع سرديات بقدر ما هو صراع ميداني. 

فهي لا تكتفي بتبرير الحدث، بل تعيد كتابة سياقه ومعناه ونتائجه، وتقديمه كنقطة تحوّل في تاريخ القضية الفلسطينية.

وتكشف الرواية بوضوح عن انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها السلاح وحده هو الفيصل، بل أيضًا الكلمة، والصورة، والوثيقة، ومعركة الوعي العالمي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير