عقدت عشائر شمال غزة اجتماعًا موسعًا مع الجهات الفنية والإدارية في قطاع غزة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي وترسيخ الأمن المجتمعي، ومواجهة محاولات الاحتلال المستمرة لزعزعة النسيج الاجتماعي الفلسطيني وبث الفتنة الداخلية.
واستُهلّ الاجتماع بكلمة لعضو قيادة التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، د. علاء الدين العكلوك، أشاد فيها بالدور التاريخي والمسؤول الذي تقوم به العشائر ووجهاؤها في استتباب السلم الأهلي وحماية الأمن المجتمعي، مؤكدًا أن العشائر الفلسطينية شكّلت على الدوام صمام أمان حقيقي في وجه محاولات الاحتلال استغلال البُنى الاجتماعية وتوظيفها ضد أبناء الشعب الواحد.
وأضاف العكلوك أن وحدة الموقف العشائري ووعي الأعيان أفشلا مخططات الاحتلال الرامية إلى إشعال الفتن الداخلية، مشددًا على أن العشائر كانت وما زالت خط الدفاع الأول عن تماسك المجتمع الفلسطيني، وحائط الصد أمام مشاريع التفكيك والانقسام. وأكد أن هذه المرحلة الحساسة تتطلب تعزيز الشراكة بين العشائر والمؤسسات الرسمية والأهلية، بما يخدم مصلحة المجتمع ويحفظ كرامته وأمنه.
وأشار إلى أن الدور العشائري لا يقتصر على حل النزاعات الاجتماعية فحسب، بل يمتد ليشمل جبر الضرر، وإسناد العائلات المتضررة، وترسيخ قيم التكافل والمسؤولية الجماعية في ظل ظروف استثنائية يمر بها قطاع غزة. كما دعا إلى استمرار التنسيق المنظم مع الجهات المختصة، بما يضمن معالجة أي إشكاليات بروح وطنية جامعة.
وأكد العكلوك في ختام كلمته أن العشائر الفلسطينية ستبقى وفية لثوابت شعبها، وحارسة لوحدته الداخلية، ولن تسمح بتمرير أي مخطط يستهدف ضرب النسيج الاجتماعي أو تحويل الخلافات الطبيعية إلى أدوات تخدم أجندات الاحتلال.
بدوره، تحدث أبو حسن الرزاينة، مؤكدًا أن الجهات ذات الاختصاص الفنية والإدارية تبذل جهودًا حثيثة ومتواصلة من أجل استتباب الأمن وتعزيز الاستقرار المجتمعي، رغم التحديات الكبيرة التي يفرضها الاحتلال والحصار. وأشاد بالدور الإيجابي والمسؤول الذي تقوم به العشائر في دعم هذه الجهود وتوفير بيئة مجتمعية مساندة للأمن.
وأوضح الرزاينة أن التعاون الوثيق بين الجهات المختصة والعشائر أسهم في احتواء العديد من الإشكاليات ومنع تفاقمها، مشيرًا إلى أن هذا النموذج من الشراكة المجتمعية يُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على السلم الأهلي، خاصة في ظل محاولات الاحتلال استغلال الظروف الصعبة لنشر الفوضى.
وأضاف أن العشائر لعبت دورًا محوريًا في جبر الضرر وإنصاف المتضررين، وفق الأعراف الوطنية الأصيلة، وبما ينسجم مع القيم المجتمعية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الجهود عززت الثقة المتبادلة بين المجتمع والجهات المختصة، وأسهمت في تعزيز الشعور بالأمن والاستقرار.
وشدد الرزاينة على أن إفشال مخططات الاحتلال لا يتحقق إلا بوحدة الصف الداخلي وتكامل الأدوار، داعيًا إلى استمرار هذا النهج التعاوني، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى، بما يحفظ المجتمع الفلسطيني من محاولات الاختراق والتفكيك.
وفي ختام الاجتماع، أشاد أعيان وممثلو العشائر الذين حضروا اللقاء بكافة الجهود المبذولة من الجهات الفنية والإدارية والعشائرية من أجل استتباب الأمن وترسيخ السلم الأهلي، مؤكدين أن عصابات الاحتلال وأدواته مصيرهم الزوال، ولن يكون لهم موطئ قدم داخل المجتمع الفلسطيني، وأنهم خارجون عن كل الأعراف والقيم الوطنية والاجتماعية الأصيلة.