نددت عدة دول غربية، من بينها بريطانيا وكندا وألمانيا، بموافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسات الاستيطان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وقالت هذه الدول في بيان مشترك صدر عن الحكومة البريطانية: "ندعو إسرائيل إلى العدول عن هذا القرار، بالإضافة إلى إلغاء التوسع في المستوطنات"، مؤكدة رفضها لما وصفته بالتحركات الأحادية التي من شأنها تقويض فرص الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشاركت في البيان كل من بلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، وإيطاليا، وآيسلندا، وإيرلندا، واليابان، ومالطا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، في موقف يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا إزاء تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار البيان إلى أن هذه الخطوات لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل تسهم أيضًا في تأجيج التوتر وعدم الاستقرار، لا سيما في ظل تكثيف أشمل لسياسات الاستيطان في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الموقف الدولي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا ملحوظًا في إجراءات الاحتلال، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، التي تشكل النسبة الأكبر من مساحة الضفة، حيث تكثف سلطات الاحتلال من عمليات مصادرة الأراضي الزراعية، وشق الطرق الاستيطانية، وتوسيع البؤر الاستيطانية، في إطار خطوات تمهيدية لضم أجزاء واسعة من الضفة وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
تسارع تهويد القدس ومخططات فصل الضفة
وفي هذا السياق، حذر الكاتب السياسي طه عبد العزيز من أن عام 2025 يشهد تسارعًا غير مسبوق في سياسات تهويد القدس، ضمن مشروع ما يُعرف بـ"القدس الكبرى"، مشيرًا إلى أن تنفيذ مخطط (E1) وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس سيؤدي عمليًا إلى عزل الأحياء الفلسطينية، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وأوضح عبد العزيز أن إقامة حي عطروت الاستيطاني، إلى جانب تهجير التجمعات البدوية، يعمّق من تفكيك الجغرافيا الفلسطينية، ويدفع باتجاه تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، في إطار رؤية يمينية تسعى إلى فرض السيادة الكاملة وتكريس نظام فصل عنصري وتغيير ديموغرافي شامل.
غياب الردع الدولي
وفي المقابل، يحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تأتي ضمن مخطط إسرائيلي أوسع يستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، في ظل غياب إجراءات دولية رادعة تترجم المواقف السياسية إلى خطوات عملية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاكتفاء بالإدانات دون أدوات ضغط حقيقية يمنح الاحتلال هامشًا أوسع للمضي قدمًا في مخططاته الاستيطانية، ما ينذر بمزيد من التصعيد الميداني، ويضع مستقبل القضية الفلسطينية أمام تحديات غير مسبوقة.