هل يمهّد التنسيق الأمني الطريق لعودة السلطة إلى غزة؟

202510mena_palestine_Jabalia_refugee_camp.webp
202510mena_palestine_Jabalia_refugee_camp.webp

الرسالة نت - متابعة

كشف موقع “والا” العبري عن تصاعد دعوات داخل الأوساط الإسرائيلية تطالب بإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، ليس بوصفها كيانًا وطنيًا فلسطينيًا، بل استنادًا إلى سجلها الطويل في التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي تعتبره "تل أبيب" ضمانة عملية لمصالحها الأمنية.

وأوضح الموقع أن هذه الدعوات تأتي رغم الموقف الإسرائيلي الرسمي الرافض ظاهريًا لعودة السلطة إلى غزة، إلا أن أداء السلطة على الأرض قدّم “أدلة عملية” على أهليتها للقيام بهذا الدور، خاصة بعد قيام أجهزة السلطة بإعادة (إسرائيليين) اثنين، أحدهما جندي، ضلّا طريقهما في الضفة الغربية، في خطوة اعتُبرت تأكيدًا جديدًا على عمق التعاون القائم بين الطرفين.

إعادة السلطة إلى غزة

وكتب الصحفي الإسرائيلي نير كيبنيس أن التعاون الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية لم يكن طارئًا أو استثنائيًا، بل هو تعاون “قائم ومستمر”، مشيرًا إلى أن هذا السجل – من وجهة النظر الإسرائيلية – يمنح السلطة “استحقاقًا” للعودة إلى غزة، بدل البحث عن حلول بديلة مثل إنشاء قوة شرطة دولية، وصفها كيبنيس بأنها مناقصة محكوم عليها بالفشل.

ويرى الكاتب أن البدائل المطروحة لإدارة غزة تقتصر على خيارين: الأول، عودة جنود جيش الاحتلال إلى القتال المباشر، وهو خيار بات مكلفًا سياسيًا وعسكريًا، في ظل الضغوط الدولية، ومخاطر ملاحقة الجنود بتهم جرائم حرب، إضافة إلى الثمن الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل نتيجة استمرار الحرب.

أما الخيار الثاني، فهو السلطة الفلسطينية، التي يعتبرها الكاتب أكثر واقعية من حماس، وأقل ارتباطًا بأي بعد ديني، ولديها – وفق وصفه – دوافع انتقامية وسياسية منذ فقدانها السيطرة على غزة عام 2007.

التنسيق الأمني

ويذهب كيبنيس إلى أبعد من ذلك، حين يؤكد أن عداء السلطة الفلسطينية وحركة فتح للاحتلال لا يلغي حقيقة أن هذا العداء منضبط ومشروط بالمصالح، وأن نضالها – بحسب تعبيره – “خالٍ من التطرف”، ما يجعلها شريكًا يمكن الرهان عليه في مواجهة حماس، وبحافز أقوى من أي قوة أممية قد تُنشر في القطاع.

ويعتبر الكاتب أن نجاح السلطة في مواجهة حماس داخل غزة سيمنح إسرائيل فرصة لتسويق روايتها عالميًا، عبر نزع صفة “حركة التحرر الوطني” عن المقاومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن إصرار إسرائيل حتى الآن على عدم تدريب شرطة السلطة لتولي حكم غزة يندرج ضمن سلسلة من القرارات غير المفهومة، رغم أن هذا الخيار – وإن لم يكن مثاليًا – يبقى، وفق رأيه، الأكثر واقعية.

وفي نقده للتيار اليميني الإسرائيلي، يصف كيبنيس أحلام “تهويد غزة” بأنها سياسة طفولية لا تنسجم مع منطق التسويات البراغماتية، مؤكدًا أن التعاون الأمني، كما هو الحال في الضفة الغربية، أثبت قدرته على “إنقاذ الأرواح” عندما تتقاطع المصالح، بدل التعويل على أوهام تشكيل قوات دولية متعددة الجنسيات لإجبار حماس على نزع سلاحها.

تنازلات مستمرة

وتتقاطع هذه الرؤية الإسرائيلية مع خطوات وتصريحات صادرة عن قيادة السلطة الفلسطينية نفسها، إذ أعلن رئيس السلطة وزعيم حركة فتح محمود عباس أن سلطته تجري مراجعة شاملة للبرامج التعليمية الفلسطينية، بهدف “تنقيحها” وتعزيز ما أسماه “قيم التسامح ونبذ العنف”، في إشارة واضحة إلى المقاومة الفلسطينية.

وقال عباس: “ماضون في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل لتطوير وتحديث المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين، كما وتشمل مراجعة وتحديث المناهج التعليمية بما يعزز قيم التسامح ونبذ العنف والتحريض”.

وكانت صحيفة “معاريف” العبرية قد كشفت في وقت سابق أن عباس يعتزم تعديل المنهاج الفلسطيني ليشمل تدريس تاريخ الحركة الصهيونية، إضافة إلى وقف رواتب ومخصصات الأسرى وعائلات الشهداء، في خطوات تعكس – بحسب مراقبين – انسجامًا متزايدًا بين متطلبات الاحتلال وخيارات قيادة السلطة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإسرائيلية لإعادتها إلى غزة بوصفها أداة “إدارة أمنية” أكثر من كونها مشروعًا وطنيًا تحرريًا.