منذ عامين، تغيّرت حياة الشاب محمد صالح البالغ 27 عامًا إلى الأبد بعد أن أصيب إصابة خطيرة خلال قصف الاحتلال (الإسرائيلي) على غزة، مما أدى إلى شلله الكامل وفقده والده الذي كان كبير العائلة، بينما لا يزال شقيقه بلال مفقودًا.
يعيش محمد اليوم في خيمة متواضعة على أطلال ما تبقى من منزله، مع جسدٍ لا يتحرك، وذكرياتٍ خانقة وآلامٍ لا تهدأ.
في حديثه مع الصحفيين، يقول محمد: "حين يسألني الناس ماذا تريد أو بماذا تحلم، أجيبهم أن حلمًا واحدًا لا يكفي… لدي الكثير من الأحلام. أريد أن أتحرك على كرسي متحرك، أريد أن أرى أخي بلال، أن أعرف ماذا حدث له، أي خبر-سواء كان شهيدًا أو أسيرًا."
محمد الذي كان يتمتع بصحة كاملة قبل إصابته، الآن ينام على سرير بلا نهاية، يحتاج إلى رعاية خاصة وأدوية دقيقة، وهو عاجز عن التشخيص الصحيح لسبب شلله بسبب نقص الأجهزة الطبية الضرورية في غزة، مما يجعل حلمه في العلاج بالخارج الأمل الوحيد الذي يتمسّك به:
"لا أريد الخيمة، لا أريد الطعام أو المساعدة المالية… أريد فقط أن أخرج للعلاج في الخارج."
لكن محمد ليس وحده في هذه المعركة: آلاف آخرون في غزة يحتاجون إلى تحويلة طبية خارج القطاع، حيث تواصل تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمات الإغاثة التأكيد على أن أكثر من 15,000 مريض، بينهم حوالي 3,800 طفل، لا يزالون بحاجة ماسة إلى الإخلاء الطبي خارج غزة لتلقي العلاج المتخصص، بسبب نقص الخدمات والأجهزة الطبية في المستشفيات.
تعتبر التحويلات الطبية فرصة حياة أو موت للعديد من المرضى المصابين بجروح نتيجة الحرب أو بأمراض خطيرة غير قابلة للعلاج داخل القطاع، وهو ما يعكس حجم الكارثة الصحية التي يعيشها المواطنون في غزة، حيث تراجع نقل المرضى بشكل كبير بسبب إغلاق المعابر ونقص التسهيلات الإنسانية.
محمد، الذي فقد القدرة على الحركة وواصل الانتظار، يروي بألم: "أبحث في روابط الجثث التي تُعاد إلى غزة عن أي خبر عن بلال… أنا كبير العائلة، إذا لم أذهب بنفسي، فمن سيذهب؟"
أحلامه اليوم ترتبط بسطرٍ واحد: أن تمنحه الإنسانية فرصة لعلاجٍ خارج غزة، وأن يرى أخاه مجددًا، وأن ينال فرصة للشفاء ولو جزئيًا من الجراح التي تركتها الحرب في جسده وروحه.
هذه القصة ليست مجرد قصة شابٍّ واحد… بل هي صرخة آلاف المرضى والمصابين في غزة الذين يحتاجون إلى عالمٍ يفتح لهم باب العلاج والشفاء، بعيدًا عن حدودٍ تحاصر أجسادهم وتقيّد أحلامهم.