في صباحٍ عادي من صباحات مخيم بلاطة في مدينة نابلس وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023 خرج عبد الرحمن سوالمة يسير في الشارع الذي يسكنه، دون أن يعلم أن جسده سيتحوّل بعد دقائق إلى ساحة حرب مفتوحة. انفجر جسمٌ مشبوه بالقرب منه، فتمزّق بطنه، وتكسّرت خاصرته، وسقط غارقًا بدمه.
نُقل عبد الرحمن إلى مستشفى رفيديا، وكان وضعه حرجًا للغاية. جروح مفتوحة في البطن، كسر في الحوض، ونزيف متواصل. قرر الأطباء إجراء عملية جراحية عاجلة في اليوم الرابع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسده المنهك. لكن قبل أن يحين الموعد، اقتحم الاحتلال المستشفى بعد ثلاثة أيام فقط، واعتقله وهو على سرير العلاج.
في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، خرج عبد الرحمن من المستشفى لا إلى غرفة العمليات، بل إلى الزنزانة. كان حوضه مكسورًا، وبطنه مفتوحًا، وجسده موصولًا بكيس للبراز عبر أنبوب يحتاج إلى تبديلٍ وعناية طبية يومية. لم تُغلق جراحه، ولم تُنظّف، ولم تُغيَّر الضمادات. تُرك وحيدًا، ينزف، يتلوّى من الألم، وتنهش التلوثات جسده.
أطلقت عائلته وناشطون من مخيم بلاطة مناشدات متكررة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، محذرين من خطورة وضعه الصحي داخل السجون، ومؤكدين أن ما يتعرض له هو إهمال طبي متعمّد يرقى إلى التعذيب.
خمسة أشهر كاملة قضاها عبد الرحمن في المعتقل، لا يمشي، لا يُعالج، ولا يُعرض على طبيب مختص. جراحه بقيت مفتوحة، والنزيف لم يتوقف، والألم تحوّل إلى حالة دائمة. لم يكن أسيرًا فحسب، بل جسدًا يُعاقَب لأنه ما زال حيًا.
وحين ساء وضعه إلى حدٍّ خطير، نُقل في النهاية إلى مستشفى الرملة، لكن حتى الطريق إلى العلاج كان طريقًا آخر للعذاب. تعرّض للضرب أثناء نقله، وللسخرية والإهانات. داخل المستشفى نفسه، لم يجد أمانًا؛ تعرّض للتنمّر والتآمر من بعض الأطباء، وتعرّض للضرب من مدنيين، وكأن الجرح وحده لا يكفي.
ثم أُعيد إلى الزنزانة… وضُرب مرة أخرى. جريح لا يقوى على الحركة، حوضه مكسور، وبطنه لم يُغلق، ومع ذلك لم يشفع له وضعه الصحي الخطير.
أفرج عن الأسير عبد الرحمن سوالمة وظلت شهادته حيّة على ما يتعرض له الجرحى الفلسطينيون داخل منظومة الاعتقال حيث الجرح يتحوّل إلى تهمة، والعلاج إلى أداة تعذيب، والمستشفى إلى امتداد للزنزانة.