بسبب تعنّت الاحتلال

حصاد 2025... 20 قرارًا أمميًا لصالح القضية الفلسطينية لم تنفّذ

خاص- الرسالة نت

  • عبد العاطي للرسالة: الاحتلال يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاستحقاقات السياسية
  • أبو بكر للرسالة: القرارات الدولية دون إرادة تنفيذية تبقى حبرًا على ورق 

....

في الوقت الذي تتوالى فيه القرارات الدولية الداعية إلى حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف جرائم الاحتلال، يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسة التعطيل والتحايل المنهجي على الشرعية الدولية، عبر الامتناع عن تنفيذ هذه القرارات أو تحويرها وتفريغها من مضمونها. 

عوضا أن تشكّل قرارات محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية رادعًا قانونيًا وسياسيًا، تحوّلت في ظل غياب آليات الإلزام والإرادة الدولية إلى نصوص معلّقة، يستغلها الاحتلال كغطاء لمواصلة عدوانه وتكريس وقائع جديدة على الأرض، في مشهد يعكس ازدواجية المعايير الدولية ويطرح تساؤلات جوهرية حول مصداقية النظام الدولي وقدرته على إنفاذ العدالة وحماية حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

** قرارات مفرغّة!

قال د. صلاح عبد العاطي، رئيس هيئة حشد لحقوق الشعب الفلسطيني، إن القضية الفلسطينية حظيت بصدور نحو 20 قرارًا دوليًا لصالحها، من بينها 16 قرارًا أكدت عليها الأمم المتحدة، إلا أن الغالبية العظمى من هذه القرارات لم تجد طريقها إلى التنفيذ بفعل استمرار تعنّت الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه بالإرادة الدولية.

وأوضح عبد العاطي لـ"الرسالة نت"، أن من أبرز هذه القرارات قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين رقم 194، وتجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إضافة إلى قرارات تقرّ بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقوقه غير القابلة للتصرف، إلى جانب قرارات تتعلق بالدولة الفلسطينية وإحالة مسألة عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، وتثبيت رأي محكمة العدل الدولية بعدم مشروعية الاحتلال وضرورة إنهائه.

وأشار إلى أن من بين القرارات المهمة أيضًا القرار رقم 2803، القاضي بتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإنشاء قوة للاستقرار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب تفعيل مجلس السلام الدولي، فضلًا عن قرارات تؤكد سيادة الشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية.

وبيّن عبد العاطي أن هذه القرارات جاءت في سياق مؤتمر بناء الدولة والسلام الذي عُقد في نيويورك، والذي أقر خارطة طريق لإقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن جميع هذه المسارات لا تزال معلّقة بسبب رفض إسرائيل الالتزام بها، ومحاولتها المستمرة لتفريغها من مضمونها، ومضيّها في ارتكاب جرائم الإبادة وجرائم الحرب في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية.

وأكد أن الاحتلال يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاستحقاقات السياسية، ويعمل على تحوير بعض القرارات الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بقوة الحماية الدولية، في محاولة لتحويلها إلى قوة صدام مع الشعب الفلسطيني بدلًا من توفير الحماية له.

وشدد رئيس هيئة حشد على أن تنفيذ هذه القرارات يتطلب، أولًا، إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وتشكيل قيادة وطنية موحدة، والاتفاق على المرحلة الانتقالية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية عبر الانتخابات.

ودعا عبد العاطي إلى تشكيل تكتل عربي فاعل يشكّل حائط صد حقيقي، وتوسيع دوائر الضغط الدولية من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، والاستمرار في تعزيز حركة التضامن الدولية، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال، إلى جانب تفعيل مسار العدالة الدولية وملاحقة قادة الاحتلال على جرائمهم.

وختم بالتأكيد على أن هذه الجهود مجتمعة من شأنها أن تسهم في توسيع دائرة الضغوط الدولية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، ودفع المجتمع الدولي للاعتراف بارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية، والعمل الجاد من أجل بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

** لا ارادة

قالت خالدية أبو بكر، منسق حركة “نساء فلسطين – الكرامة” وعضو حزب اليسار الموحد الإسباني، إن القرارات الدولية الصادرة لصالح القضية الفلسطينية، على أهميتها القانونية والسياسية، لا تزال تفتقر إلى آلية تنفيذ حقيقية، في ظل غياب الإرادة السياسية الدولية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي وفرض التزامه بالقانون الدولي.

وأوضحت أبو بكر، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن ما صدر عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك إدانة انتهاكات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والمطالبة بحماية المدنيين، إضافة إلى اعتراف بعض الدول بفلسطين كدولة، يمثل تقدمًا مهمًا على الصعيد القانوني، لكنه لا يرقى إلى مستوى الفعل المؤثر على أرض الواقع.

وأضافت أن الأمم المتحدة تصدر منذ عقود قرارات واضحة ضد انتهاكات الاحتلال، حتى باتت هذه القرارات أشبه بـ“مكتبة كاملة”، لكنها تظل بلا ذراع تنفيذية حقيقية، وبلا آليات إلزام، في مقابل ازدواجية صارخة في المعايير الدولية.

وأشارت إلى أن المجتمع الدولي يفرض عقوبات صارمة على دول مثل فنزويلا وكوبا وإيران وروسيا، بينما لا تُطبّق أي عقوبات فعالة على إسرائيل، رغم كونها، بحسب وصفها، “مستعمرة غربية قائمة على انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان”.

وأكدت أبو بكر أن المصالح السياسية والاقتصادية هي التي تحكم النظام الدولي اليوم، وليس مبادئ العدالة أو حقوق الإنسان، وهو ما يفسر استمرار إفلات الاحتلال من العقاب، رغم وضوح الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وشددت على أن ما دفع المجتمع الدولي لإصدار هذه القرارات، وما قاد إلى تحركات قانونية واعترافات بدولة فلسطين، لم يكن نابعًا من قناعة أخلاقية مفاجئة، بل نتيجة مباشرة للحراك الشعبي العالمي الواسع.

وأوضحت أن هذا الحراك الشعبي جاء بفعل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، ومعركة “طوفان الأقصى”، التي أحدثت زلزالًا سياسيًا وشعبيًا عالميًا، وأجبرت المؤسسات الدولية والحكومات على اتخاذ مواقف لم تكن لتُتخذ لولا هذا الضغط الجماهيري.

وأضافت أن حتى مبادرات وقف إطلاق النار التي طُرحت، بما فيها تلك التي قدّمها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، جاءت – وفق تقديرها – في إطار محاولة إنقاذ الكيان الإسرائيلي من موجة الغضب الشعبي العالمي والثورة المتصاعدة في الشارع الدولي بعد “طوفان الأقصى”.

وبيّنت أبو بكر أن الرأي العام، خاصة في الغرب، بات اليوم أكثر وعيًا بطبيعة القضية الفلسطينية، وأخذ يطالب حكوماته بشكل متزايد بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف دعمها العسكري والسياسي لها، وهو ما شكّل مصدر قلق حقيقي للدول الأوروبية على مستقبل مشروعها الاستعماري في فلسطين.

وأكدت أن هذا التحول في الوعي الشعبي الغربي هو مكسب استراتيجي يجب البناء عليه، وليس التعويل فقط على القرارات الدولية التي تبقى ناقصة دون ضغط شعبي مستمر.

ودعت أبو بكر الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، إلى الاستمرار في تحريك الشارع، وتعزيز الحضور الشعبي والإعلامي والسياسي في كل الساحات، مشددة على ضرورة الوحدة حول خيار المقاومة والدفاع عنها بكل الوسائل.

وختمت بالقول إن المقاومة، بصمودها وفعلها، هي التي فرضت المعادلة على المؤسسات الدولية، وأجبرت العالم على إعادة النظر في مواقفه، مؤكدة أن استمرار الضغط الشعبي العالمي، إلى جانب وحدة الموقف الفلسطيني، هو الطريق الحقيقي لانتزاع الحقوق وتحويل القرارات من نصوص قانونية إلى واقع ملموس.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير