صيادو غزة: البحر محاصر والرزق يُدفع دمًا

الرسالة نت - خاص

عُرض عبر الفيسبوك مقطع فيديو لقارب صغير يقلّ صيادَين من غزة، خرجا إلى البحر بحثًا عن الرزق من مسافة قريبة،غير أن الزوارق البحرية "الإسرائيلية" بدأت بملاحقتهما، تطلق النار باتجاههما وتتعامل مع القارب كهدف. حاولا الفرار بصعوبة، وكلما تحرّك أحدهما اشتدّ وابل الرصاص فوق رأسيهما، إلى أن تمكّنا أخيرًا من الوصول إلى برّ الأمان.

كان الصيادان محظوظين، إذ كُتبت لهما النجاة، فيما قُتل خلال هذه الحرب الشرسة ومحاصرة البحر عشرات الصيادين. ولم يسلم ميناء غزة نفسه؛ إذ لم يبقَ منه سوى الحطام، وتحولت أرصفته إلى خيام للنازحين، بعدما كان يومًا وجهة للصيادين، ليغدو اليوم ملاذًا لمن شرّدتهم الحرب.

قطاع الصيد في غزة - الذي كان يشكّل مصدر رزق لأكثر من 6,000 فلسطيني - يواجه انهيارا شبه تام، في ظل ما يصفه العاملون فيه بـ"الاستهداف الممنهج" للبنية التحتية الخاصة به.

ووفقا لتقرير مشترك صادر عن مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وشبكة المنظمات الأهلية في غزة، قُتل ما لا يقل عن 202 شخصا من العاملين في قطاع الصيد منذ اندلاع الحرب، بينهم 50 قتلوا بنيران الزوارق الاسرائيلية أثناء مزاولتهم لمهنتهم في البحر، كما أُصيب أكثر من 300 آخرين، من بينهم 20 إصابة وقعت داخل البحر.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 90% من قوارب ومراكب الصيد، بالإضافة إلى غرف ومخازن الصيادين، تعرضت للتدمير بشكل الكامل، مما أدى إلى فقدان ما لا يقل عن 4,500 صياد و1,500 عامل في المهن المرتبطة بالصيد، مصدر دخلهم الوحيد.

أسماك قليلة ثمنها الدم

كان الصياد أحمد البردويل يعيش ظروفا عادية قبل الحرب، رغم المعيقات التي كانت تواجهه أثناء نزوله للبحر واعتراض الزوارق الحربية للصياديين وتقليص مساحة الصيد، لكن خلال الابادة على قطاع غزة تقطع رزقه وبقي يبحث عن المساعدات لاغاثة عائلته.

بعدما هدأت الأمور نسبيا راح ينزل الى البحر لكن بحذر كما يقول لـ "الرسالة نت" ، مضيفا:" كل مرة أنزل إلى البحر للصيد أشعر أني لن أعود (..) أعود بأسماك قليلة ثمنها الدم".

وذكر أنه لن يتوقف عن العمل في البحر لحاجة أطفاله للطعام، معلقا " الحياة قاسية، أعود للخيمة وسط البرد الشديد وبالكاد أجد ما أسد رمق صغاري به بدلا من المعلبات"، مؤكدا أنه لن يترك مهنته مهما كان الثمن.
صباح اليوم استشهد الصياد عبد الرحمن القن متأثرًا بجراح أصيب بها جراء إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية النار على مجموعة من الصيادين في بحر مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، كماأصيب صياد آخر بجراح متفاوتة خلال نفس الاعتداء.

يقول زكريا بكر، منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة للاحتلال بحق الصيادين، مشيرًا إلى أن اعتداءات الاحتلال منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار أدت إلى استشهاد صيادين اثنين إضافيين، إلى جانب صيادين آخرين غرقوا جراء انقلاب مراكبهم أثناء محاولتهم الصيد في ظروف خطرة، إضافة إلى اعتقال 28 صيادًا خلال الفترة الأخيرة.
 

وأشار بكر إلى أن عدد شهداء الصيادين منذ بداية حرب الإبادة على غزة بلغ 232 صيادًا، بينهم 67 صيادًا استشهدوا أثناء مزاولة عملهم في البحر نتيجة الاستهداف المباشر لقواربهم. 

وكشف بكر أن الاحتلال دمر ميناء غزة بأكثر من 26 صاروخا من مقاتلات "إف 16" وشطره إلى نصفين، مما أدى إلى غرق مئات المراكب والقوارب البحرية الصغيرة، وكذلك المراكب السياحية، فضلا عن تدمير محلات بيع الأسماك والمنشآت المرتبطة بقطاع الصيد.

كما فقد قطاع الصيد أكثر من 65 شهيدا من الصيادين أثناء محاولة دخولهم للصيد، مبينا أن ما يتم تأمينه حاليا من البحر لا يتجاوز 2% من حجم الصيد الطبيعي.
وأكد أن الصيادين الفلسطينيين ما زالوا يدفعون ثمناً باهظًا لممارسات الاحتلال، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يستمر الاحتلال في منعهم من دخول البحر وفرض إغلاق كامل للمناطق البحرية تحت ذرائع أمنية، في خرق واضح للاتفاق. 

ولفت منسق الصيادين إلى أن هؤلاء الصيادين يستمرون في محاولة تأمين قوت يومهم رغم المخاطر المباشرة، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية، مؤكدًا أن الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتهدف إلى تجويع الصيادين وحرمانهم من مصدر رزقهم الأساسي. 

وأشار بكر إلى أن المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية مدعوون للتحرك العاجل لحماية الصيادين ووقف الجرائم المتواصلة بحقهم، مؤكدًا أن الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يمنع الصيادين من مزاولة عملهم ويغلق الشاطئ بشكل شبه كامل، فيما يحاول الصيادون العمل على مسافات قريبة لتأمين احتياجاتهم اليومية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير