بيرزيت تحت النار.. الاحتلال يُحاصر العلم كما يحاصر المدن والمخيمات

الرسالة نت - متابعة

في مشهد أصبح مألوفًا لكنه لا يفتأ يصدم، اقتحمت قوات الاحتلال صباح اليوم حرم جامعة بيرزيت شمال رام الله، مطلقة الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، كما لو أن التعليم الفلسطيني نفسه جريمة تستحق العقاب. 

وأسفر الاقتحام عن إصابة 41 شخصًا من الطلبة والمعلمين، فيما تحولت القاعات الدراسية إلى ساحات فرار واختباء، وعلت أصوات الطوارئ على وقع الغاز والرصاص.

وبحسب مصادر الجامعة، كان نحو 8000 طالب حاضرًا داخل الحرم أثناء الاقتحام، مع استعداد الطلبة لإقامة وقفة دعم للأسرى الساعة 11:00 صباحًا، وعرض فيلم يوثق قصة هند رجب الساعة 12:00 ظهرًا، لكن يبدو أن الاحتلال لم يجد أفضل من تعطيل كل شيء، وكأن الوقفات والأفلام التعليمية مهددات وجودية.

ويأتي هذا الاقتحام ضمن سياسة القمع المتواصلة في الضفة الغربية، حيث تتحول الجامعات والمدن والمخيمات الفلسطينية إلى ميادين للتفتيش والاعتقال والرصاص، في مشهد يشبه إلى حد كبير مسابقة قمع بين قادة الاحتلال، كلٌّ يسابق الآخر على من يقتل ويعتقل ويغلق أكثر، وكأن التعليم الفلسطيني لعبة يجب إيقافها.

وخلال عام 2025، تعرضت جامعة بيرزيت لاقتحامين موثّقين على الأقل؛ الأول في 22 أيلول/سبتمبر حين داهمت قوات الاحتلال الحرم فجرًا واعتدت على أفراد الحراسة، والثاني في 9 كانون الأول/ديسمبر، حيث تمركزت القوات داخل الحرم واحتجزت عددًا من العاملين، في سياسة متكررة تظهر بوضوح أن الجامعات الفلسطينية أصبحت هدفًا واضحًا لمن يسعى لتخريب التعليم وإرهاب الطلبة.

ويرى الكاتب رفيق حداد أن استهداف الجامعات ليس مجرد اعتداء، بل جزء من استراتيجية الاحتلال لضرب الوعي الوطني الفلسطيني، ومنع الشباب من ممارسة حقهم الطبيعي في التعلم والمشاركة الوطنية.

 ويشير حداد إلى أن تدمير جامعات غزة واغتيال أساتذتها، يوضح أن اقتحام بيرزيت اليوم لا يهدف إلا لمنع الطلبة من دعم الحركة الأسيرة، وكأن الوقفات الطلابية تشكل تهديدًا وجوديًا على الاحتلال.

وفي أعقاب الاقتحام، طالب رئيس جامعة بيرزيت الجهات الدولية بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة، مؤكدًا أن ما جرى يشكل تهديدًا مباشرًا لحرمة المؤسسات التعليمية وحق الطلبة في التعليم، لكن يبدو أن الاحتلال يفضل تجربة سلاح الغاز على النقاشات الدبلوماسية، كعادة كل من يظن أن القمع هو الحل الوحيد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير