شتاء غزة المرعب... ليلة كارثية أخرى على أهالي الخيام

الرسالة نت - متابعة

هي ذاتها الخيمة التي تمزقت قبل أسبوع عادت الريح لتقتلعها مرة أخرى في مواصي خان يونس جنوب القطاع حيث لم تكن الليلة الماضية في قطاع غزة ليلة شتوية عادية، بل امتدادًا لمأساة مفتوحة منذ عامين.

 مع تساقط الأمطار واشتداد الرياح، انكشفت الخيام المهترئة التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين، لتتحول قطرات المطر إلى تهديد مباشر للحياة من جديد.

في مخيمات النزوح المنتشرة في أنحاء القطاع، لم تصمد الخيام أمام العاصفة. الرياح العاتية اقتلعت آلافًا، والمياه غمرت آلافًا أخرى، فاختلط الوحل بالبرد، وتحولت الأرض إلى مستنقعات غير صالحة للحياة. 

وفق بيانات المكتب الحكومي في غزة، اقتُلعت أكثر من 27 ألف خيمة خلال المنخفض الجوي الأخير، بينما تضررت خيام أخرى بشكل جعل البقاء داخلها شبه مستحيل.

هذه المشاهد جاءت في سياق إنساني بالغ القسوة. فالحرب التي استمرت عامين لم تخلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى فقط، بل خلّفت دمارًا واسعًا في البنية السكنية، ودَفعت مئات الآلاف إلى النزوح القسري. 

ومع استمرار الحصار ومنع إدخال مواد البناء والإيواء، وجد النازحون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الشتاء بلا حماية حقيقية.

قبل عشرة أيام سُجّلت 14 حالة وفاة على الأقل، بينهم 6 أطفال، نتيجة البرد وانهيار أكثر من 15 منزلًا في مناطق مختلفة من مدينة غزة. أرقام تكشف هشاشة الوضع الصحي والإنساني، وتوضح أن تأثير العاصفة تجاوز الخيام ليصل إلى الأرواح نفسها.

الأمم المتحدة حذّرت من أن نحو 850 ألف شخص يعيشون حاليًا في 761 مخيمًا وموقع نزوح لا تزال معرضة بشدة لخطر الفيضانات. كما أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن مئات الآلاف من النازحين مهددون بغرق خيامهم، في ظل القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء الأساسية، بما في ذلك الأغطية البلاستيكية والأكياس الرملية.

ورغم وصول بعض المساعدات في وقت سابق، إلا أن المنظمات الدولية أقرت بأن الخيام المقاومة للماء والبطانيات الحرارية المتوفرة غير كافية لمواجهة شتاء قاسٍ كهذا.

 وتشير التقديرات إلى حاجة القطاع إلى ما لا يقل عن 300 ألف خيمة جديدة لإيواء نحو 1.5 مليون نازح يعيشون بلا مأوى مناسب.
ولا يقتصر الخطر على مخيمات الداخل، إذ تحذر منظمة الصحة العالمية من أن أكثر من 4 آلاف شخص يقيمون في مناطق ساحلية عالية الخطورة، وأن نحو ألف شخص يتأثرون بشكل مباشر بالأمواج العاتية القادمة من البحر، ما يضيف بعدًا آخر للخطر مع كل منخفض جوي.

 لم يعد الشتاء في غزة فصلا ينتظر، بل أصبح أزمة قائمة بذاتها. المطر الذي يفترض أن يكون مصدر حياة، تحوّل إلى عامل كشفٍ لعجز دولي مستمر، وإلى اختبار يومي لصمود سكان أنهكتهم الحرب والحصار. ومع كل عاصفة جديدة، تتجدد لديهم عقدة أخرى اسمها "عقدة المطر"

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير