تحليل: حماس تستبق "اليوم التالي" بإطار وطني يمنع تفكيك غزة سياسيا

متابعة- الرسالة نت

بدأت خلال الساعات الأخيرة في قطاع غزة تحركات هادئة ، تعكس استعدادًا جديًا لمرحلة جديدة في إدارة القطاع، وسط تعقيدات المشهد الميداني والسياسي، واستمرار العدوان الإسرائيلي، وتكثيف الضغوط الإقليمية والدولية حول "اليوم التالي" للحرب.

اجتماعات حكومية على مستوى وكلاء الوزارات، وترتيبات داخلية تُجرى بعيدًا عن الأضواء، في مؤشر واضح على أن القطاع يقف أمام استحقاق إداري وسياسي غير مسبوق منذ أكثر من 18 عامًا، تزامنًا مع اقتراب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ما يُسمّى بـ"مجلس السلام"، وحديث متصاعد عن تشكيل هيئة تكنوقراط فلسطينية لإدارة غزة.

وكما هو واضح فإن نجاح أي لجنة تكنوقراط مرهون بتوافر غطاء وطني جامع، ودعم عربي حقيقي، وضمان عدم تحويلها إلى أداة ضغط أو بوابة لفرض حلول سياسية تنتقص من الحقوق الفلسطينية.

تشكيل لجنة التكنوقراط

وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الحركة اتخذت قرارًا واضحًا بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في قطاع غزة، وتسليم مهامها إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، في إطار التفاهمات الوطنية الجارية.

وقال قاسم، في تصريح صحفي اليوم السبت، إن الحركة "مستعدة لتسهيل جميع التفاصيل المتعلقة باستلام اللجنة لعملها وضمان نجاحها"، داعيًا إلى "الإسراع في تشكيل لجنة التكنوقراط، بما يخدم مصلحة شعبنا الفلسطيني، ويعزز صموده في مواجهة الاحتلال".

وشدد على أن هذا التوجه يأتي في سياق حرص الحركة على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتفويت الفرصة على الاحتلال الذي يسعى إلى استثمار الوضع الإنساني والإداري في غزة لفرض حلول قسرية أو بدائل مفروضة خارجيًا، مؤكدًا أن الحركة لا ترى في هذا الاستحقاق ميدانًا للمناكفة السياسية، بل محطة انتقالية ضرورية في ظل الظروف الراهنة.

استعداد مبكر وتفويت للذرائع

التحركات الجارية، وفق متابعين، تعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة المقبلة، خاصة مع الحديث عن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، واستمرار خروقات الاحتلال ومحاولاته تعطيل أي مسار سياسي أو إداري مستقر في القطاع.

وتُظهر حماس، رغم الحرب المفتوحة، تمسكًا واضحًا بالوصول إلى ترتيبات داخلية فلسطينية خالصة، منسجمة مع التفاهمات التي جرى التوافق عليها فصائليًا، وبرعاية الوسيط المصري، بما يضمن انتقالًا منظمًا ومسؤولًا، ويحفظ مؤسسات غزة وكوادرها من الفراغ أو الفوضى.

في هذا السياق يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن ما يجري في غزة لا يمكن قراءته في الإطار الإداري الضيق، بل يحمل رسائل سياسية عميقة تتجاوز مسألة تسليم المؤسسات.

ويقول عفيفة إن الجهوزية التي تبديها حماس اليوم تعني عمليًا إعلان الاستعداد لمرحلة تحول وطني، بعد نحو 18 عامًا من الإدارة الحكومية للقطاع، موضحًا أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل محاولات دولية وإسرائيلية لإعادة هندسة المشهد الفلسطيني في غزة.

وأضاف أن حماس تسعى من خلال هذا السلوك إلى تثبيت معادلة واضحة: غزة ليست كيانًا منفصلًا، ولا حالة طارئة خارجة عن السياق الوطني، بل جزء أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني، وجاهزة لأي استحقاق جامع متى توفّر الإطار الإداري المتفق عليه وطنيًا.

وأشار عفيفة إلى أن الحركة تحاول تفويت الذرائع على الاحتلال، الذي طالما استخدم ملف “إدارة غزة” لتبرير عدوانه وحصاره، عبر إظهار استعدادها الكامل للتعاون مع أي صيغة وطنية جامعة، بعيدًا عن منطق القوة أو فرض الوقائع.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه غزة تعيش واحدة من أقسى مراحلها الإنسانية، في ظل حرب إبادة مستمرة، وبنية تحتية مدمرة، وواقع معيشي كارثي، ما يجعل مسألة الإدارة المدنية وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير