تجربة علاجية جديدة تعيد الطفولة لأبناء غزة المصابين بصدمات الحرب

الرسالة نت


في قلب قطاع غزة، بين الركام والخوف، يحاول أطفال الزوايدة استعادة ما فقدوه من طفولتهم. داخل خيمة بيضاء، تبدو بسيطة من الخارج، تنبض الحياة من الداخل.

 أصوات ضحكاتهم تتعالى، وعيونهم تتسع بالدهشة وهم يضعون خوذ الواقع الافتراضي، يمسكون عصي التحكم الصغيرة، ويغوصون في عالم لا يعرف الحرب ولا الدمار.

الفتى صلاح أبو ركاب، لم يتجاوز الخامسة عشرة، ما زال يحمل آثار إصابة في رأسه من الحرب. أمامه أشجار خضراء وزهور وعصافير تحلق، عالم لم يعرفه منذ سنوات، لكنه هنا يشعر بالراحة والطمأنينة لأول مرة منذ أن دمرت الحرب حياتهم: "كأنه عالم آخر… لا يوجد فيه إلا الأشجار والعشب والزهور… شعرت براحة لم أعهدها منذ زمن طويل"، يقول صلاح بصوت مرتعش ومليء بالأمل

يشرف على هذا المشروع الدكتور عبد الله أبو شمالة، المشرف النفسي الذي آمن بأن التقنية قادرة على معالجة جراح الأطفال أسرع وأعمق. يقول أبو شمالة بصوت يختلط فيه الحزن بالإصرار: "الطفل الذي كان يحتاج إلى 10 أو 11 جلسة علاج نفسي، يكفيه الآن خمس أو ست جلسات فقط عبر تقنية الفي آر. سرعة الشفاء والتعافي أكبر بكثير من الجلسات التقليدية،  هذه الطريقة تعيد لهم شيئًا من الطمأنينة والفرح الذي فقدوه."

كل جلسة هي رحلة قصيرة بعيدة عن صرخات القصف وضجيج الحرب. هناك، يمد الأطفال أيديهم نحو فراغ الخيمة، يحاولون لمس طيور تطير أمامهم، أو يركضون خلف كلاب وهمية يتخيلونها بالقرب منهم. 

كل حركة، كل ابتسامة، كل ضحكة، هي انتصار صغير على الصدمات التي خلفتها الحرب.

يقول المشرفون إن برامج الواقع الافتراضي صُممت خصيصًا لتناسب احتياجات الأطفال جسديًا ونفسيًا، لتعيد بناء تصورات إيجابية عن العالم من حولهم، ولتعطيهم شعورًا بأن الحياة ممكنة رغم الخراب.

"لقد شهدنا استجابة قوية جدًا من الأطفال، نتائجها ملموسة… هذه التقنية تمنحهم أملًا وسط واقعهم المليء بالمعاناة"، يضيف أبو شمالة.

في غزة، حيث كل زاوية تذكّر الأطفال بالموت والدمار، هناك الآن زاوية واحدة، داخل خيمة بيضاء، تتحول فيها أصوات الأطفال إلى ألحان حياة، وعيونهم إلى نوافذ أمل.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير