نتنياهو يعرقل المرحلة الثانية ويُفخّخ مسار لجنة إدارة قطاع غزة

الرسالة نت - خاص

في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط الدولية للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خرج رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتصريحات تؤكد عمليًا تعطيل هذا المسار، وربطه بشروط ميدانية وسياسية تعيد خلط الأوراق في قطاع غزة.

نتنياهو شدد على أن المرحلة الثانية – وفق رؤيته – تعني تفكيك حركة حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح، مؤكدًا أن حكومته “متمسكة بهذه الأهداف وستحققها سواء بالطريق السهلة أو الصعبة”، في رسالة تحمل تهديدًا صريحًا باستمرار العدوان.

وفي موقف يعكس رفضًا لأي دور إقليمي مستقل، أعلن نتنياهو أنه لن يكون هناك جنود قطريون أو أتراك في قطاع غزة، بالتوازي مع إقراره بأن جيش الاحتلال يسيطر حاليًا على 53% من مساحة القطاع، في محاولة لتكريس وقائع ميدانية تُستخدم كورقة ضغط سياسي.

كما كشف نتنياهو عن خلافات مع الإدارة الأميركية بشأن تشكيل مجلس المستشارين الذي من المفترض أن يرافق العمليات في غزة، ما يعكس تباينًا داخل التحالف نفسه حول إدارة اليوم التالي للحرب، ولجنة إدارة قطاع غزة المقترحة.

تصريحات نتنياهو تعني عمليًا نسف المرحلة الثانية قبل انطلاقها، والسعي لتحويل أي ترتيبات سياسية أو إدارية إلى غطاء لاستكمال الحرب، وليس لإنهائها وفق الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة.

ويضيف فروانة للرسالة أن رفض لجنة إدارة مستقلة لغزة يعكس خوفًا (إسرائيليًا ) من فقدان السيطرة، ومحاولة فرض وصاية أمنية طويلة الأمد على القطاع.

من جهته، يؤكد المحلل السياسي زهير دولة أن نتنياهو يستخدم لغة التهديد والتصعيد لإفشال أي مسار دولي لا ينسجم مع أجندته، معتبرًا أن الحديث عن نزع السلاح وتفكيك المقاومة هو شرط تعجيزي يهدف لإدامة العدوان.

وقال دولة :" تصريحات نتنياهو ما هي إلا تهديدات سياسية لكسب مواقع، خاصة بعد الإخفاقات الإسرائيلية في القضاء على حماس وجناحها العسكري خلال عامين من العدوان.

واشار إلى  أن سيطرة الاحتلال على مساحات شاسعة من أراضي القطاع تهدف إلى بسط قوته على مناطق مدمرة أصلاً، ما سيعوق أي عملية إعادة إعمار، ويكسب الاحتلال المزيد من المواقف السياسية المؤيدة لبسط النفوذ على الأرض

ويشير دولة إلى أن الخلاف مع الأميركيين حول لجنة إدارة غزة يكشف أن الاحتلال لا يريد إدارة مدنية حقيقية، بل إدارة أمنية تخدم أهدافه العسكرية كما يعكس تباين الرؤى، لكن مصالح الطرفين في النهاية واحدة، وتتمثل في فرض واقع يخدم أجنداتهما الاستراتيجية في القطاع.

بين تصريحات نتنياهو المتشددة، والخلافات المتصاعدة مع واشنطن، تبدو المرحلة الثانية من المخطط الأميركي معلّقة على إرادة الاحتلال وحده، فيما تتحول لجنة إدارة قطاع غزة من مشروع إنقاذ سياسي وإنساني، إلى ساحة صراع جديدة على مستقبل القطاع، وسط حرب لم تتوقف بعد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير