لِمَن يقول: ماذا فعلت المقاطعة؟

لِمَن يقول: ماذا فعلت المقاطعة؟
لِمَن يقول: ماذا فعلت المقاطعة؟

الرسالة نت- متابعة

لم تعد المقاطعة مجرّد موقف أخلاقي أو تعبير رمزي عن الغضب، بل تحولت إلى قوة ضغط حقيقية تركت آثارًا اقتصادية وثقافية وأكاديمية واضحة على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، وفرضت كلفة متصاعدة على كل من يصرّ على تبييض الإبادة في غزة.

أبرز هذه الإنجازات تجلّى في الضرب المباشر للمصالح الاقتصادية الإسرائيلية في أوروبا، حيث أعلنت سلسلة المطاعم الإسرائيلية “بوكر توف”—المعروفة بتسويق المأكولات الفلسطينية كمنتج “إسرائيلي”—إغلاق آخر فروعها في بلجيكا والتقدّم بطلب إفلاس، عقب حملات مقاطعة واحتجاجات شعبية ربطت بين العلامة التجارية وجرائم الإبادة في غزة.

 هذا الإغلاق يعبر عن تحوّل المزاج الشعبي الأوروبي تجاه أي نشاط اقتصادي مرتبط بالاحتلال.

وفي المجال الأكاديمي، سجّلت المقاطعة خلال 2025 اختراقات غير مسبوقة، أبرزها تعليق عضوية الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع في المنظمة الدولية لعلم الاجتماع، ومنع محاولات تطبيع أكاديمي داخل مؤتمرات دولية، ما شكّل رسالة واضحة بأن المؤسسات العلمية الإسرائيلية لم تعد بمنأى عن المساءلة الأخلاقية.

أما في الجامعات، فقد قادت الحركات الطلابية حول العالم موجة ضغط نجحت في سحب استثمارات جامعات كبرى من شركات متورطة في دعم الاحتلال أو الاستيطان، وفرضت على إدارات جامعية مراجعة علاقاتها مع مؤسسات إسرائيلية، في واحدة من أوسع الحملات الطلابية منذ عقود.

ثقافيًا ورياضيًا، شهد عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في عزل إسرائيل عن الفضاء الثقافي العالمي. فنانون وموسيقيون عالميون أطلقوا مبادرات لمقاطعة العروض والمنصات داخل إسرائيل، وبرزت حملات مثل “لا موسيقى للإبادة”، فيما واجهت المشاركة الإسرائيلية في فعاليات فنية ورياضية احتجاجات وضغوطًا شعبية واسعة، حوّلت كل ظهور إسرائيلي إلى عبء أخلاقي وإعلامي.

اقتصاديًا، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بتأثير المقاطعة على تراجع مبيعات وصادرات إسرائيلية في أسواق أوروبية، خصوصًا للمنتجات الزراعية والغذائية، في ظل وعي متزايد لدى المستهلكين ورفض شراء أي منتج يحمل بصمة الاحتلال.

الأهم من كل ذلك، أن المقاطعة خلال 2025 نجحت في كسر الرواية الإسرائيلية؛ لم يعد الاحتلال يُقدَّم كـ“دولة طبيعية” تخوض حربًا عادية، بل كيان متهم بارتكاب إبادة جماعية، والتعامل معه بات مكلفًا سياسيًا وأخلاقيًا لكل من يدعمه أو يتجاهل جرائمه.

المقاطعة لم تُنهِ الاحتلال بعد، لكنها غيّرت ميزان المعركة. من اقتصادٍ يتآكل، إلى ثقافة تُقاطع، إلى أكاديميا تُعزل…

لِمَن يقول: ماذا فعلت المقاطعة؟

يكفي أنها جعلت العالم أقل صمتًا… والاحتلال أكثر عزلة.