تضع دوائر أمنية (إسرائيلية) موعد حلول شهر رمضان المقبل، المتوقع فلكياً في 17 شباط/فبراير، في صدارة أولوياتها الأمنية خلال العام الجاري، باعتباره محطة شديدة الحساسية في ظل تراكب عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية غير مسبوقة في الضفة الغربية وشرق القدس.
وبحسب تقديرات صادرة عن المؤسسة الأمنية في "تل أبيب"، يأتي رمضان هذا العام فيما تعيش الأراضي الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ سنوات، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة، والانهيار الاقتصادي المتسارع، وغياب أي أفق سياسي أو معيشي واضح، وهو ما يرفع – وفق القراءة (الإسرائيلية) – احتمالات الاحتكاك والتصعيد الميداني.
شرق القدس بؤرة القلق الأساسية
ونقل موقع "واللا" العبري عن مصادر أمنية أن شرق القدس يتصدر مشهد القلق خلال شهر رمضان، في ظل التداخل الحاد بين كثافة الشعائر الدينية في المسجد الأقصى، وتشديد الإجراءات (الإسرائيلية)، إضافة إلى قرارات "تل أبيب" الأخيرة بفرض عقوبات على منظمات أممية عاملة في الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن هذا الواقع يزيد من حساسية أي تطور ميداني داخل المدينة، خاصة مع ارتباط القدس رمزياً ودينياً بشهر رمضان، ما يجعلها ساحة قابلة للاشتعال عند أدنى احتكاك.
المشهد الإقليمي وتأثيره على الساحة الفلسطينية
ولا تفصل التقديرات (الإسرائيلية) الوضع الفلسطيني عن السياق الإقليمي الأوسع، إذ ترى أن حالة التوتر في المنطقة، بما في ذلك احتمالات التصعيد مع إيران، تلقي بظلال ثقيلة على الضفة الغربية والقدس، وتضاعف المخاوف من انتقال أي توتر إقليمي إلى الداخل الفلسطيني خلال شهر رمضان.
وترى الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) أن العامل الاقتصادي يشكل أحد أخطر عناصر المشهد الراهن. فوفق تقارير عبرية، أدى قرار حكومة الاحتلال منع نحو 140 ألف عامل فلسطيني من دخول الأراضي المحتلة للعمل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى إحداث صدمة اقتصادية عميقة في الضفة الغربية.
وتُظهر معطيات صادرة عن القيادة المركزية في جيش الاحتلال أن معدلات البطالة في الضفة قفزت من نحو 13% قبل الحرب إلى قرابة 29% حالياً، وهو ما خلق حالة اجتماعية ضاغطة تُصنَّف أمنياً كبيئة قابلة للانفجار في حال استمرار الانسداد الاقتصادي والمعيشي.
الشارع الفلسطيني بين الترقب والخشية
وبحسب مصادر عسكرية (إسرائيلية) نقل عنها "واللا"، يترقب الشارع الفلسطيني أي انفراجة ملموسة قبل حلول شهر رمضان، سواء عبر إعادة فتح فرص العمل أو تخفيف القيود المفروضة على الحركة.
وفي المقابل، يسود خوف واسع من انتقال مشاهد الدمار التي شهدتها غزة ولبنان إلى الضفة الغربية.
وتشير التقديرات (الإسرائيلية) إلى أن هذا الخوف لا يلغي سيناريو مغايراً يتمثل في اندلاع مواجهات واسعة إذا ما خابت آمال الفلسطينيين، لا سيما مع اقتراب عيد الفطر، وهي فترة تصفها الأجهزة الأمنية بأنها "تقليدياً مشحونة بالتوتر والتحريض".
المقاومة في الضفة
وفي ضوء هذه القراءة، تستعد المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية) للتعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة، تشمل تكثيف عمليات الرصد والمتابعة لما تصفه بـ"الخلايا المنفردة"، ومراقبة المقاومة في الضفة الغربية، إلى جانب تعزيز الانتشار العسكري في نقاط التماس.
كما يستعد جيش الاحتلال لاستخدام موسّع لتطبيقات رقمية خاصة بإدارة الحركة عند المعابر، بهدف تنظيم دخول المصلين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ضمن آليات تصفها (إسرائيل) بأنها "رقمية ومنضبطة".