الاحتلال يفرض حصارًا خانقًا على جنوب الخليل ويغلق أحياء كاملة

الرسالة نت

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، عبر إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية، وفرض منع التجول، وتنفيذ اقتحامات واسعة طالت منازل المواطنين، إلى جانب نصب حواجز وبوابات عسكرية، بذريعة وقف ما يسميه “الفلتان الأمني” وإنهاء إطلاق النار في المنطقة.

وفي السياق ذاته، تشهد المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل حصارًا متواصلًا منذ أيام، ترافقه انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقص في غاز الطهي، والمواد الغذائية، والأدوية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية لآلاف السكان المحاصرين.

وتسود مخاوف فلسطينية متزايدة من أن تكون هذه الحملة مقدمة لفرض واقع أمني وجغرافي جديد في المدينة، يستهدف المناطق الأقرب إلى البلدة القديمة، بعيدًا عن المبررات التي يروج لها الاحتلال، والتي يشكك الفلسطينيون في صحتها.

جنوب مدينة الخليل

ويعرب المواطنون عن قلقهم من توجه الاحتلال نحو عزل أجزاء واسعة من جنوب الخليل، وفرض إغلاق دائم يزيد من معاناتهم اليومية، في ظل سياسات تضييق متواصلة تستهدف الحركة والتنقل، وتحد من الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويرى الفلسطينيون أن ما يسميه الاحتلال “فلتانًا أمنيًا” هو بالأساس نتيجة مباشرة لسياساته، واستخدامه هذه الذريعة لفرض سيطرة أوسع على المدينة، وتهيئة الظروف لتقسيمها إلى كانتونات معزولة.

عدوان على مدينة الخليل 

وقالت نائب رئيس بلدية الخليل، أسماء الشرباتي، إن العدوان الإسرائيلي على المنطقة الجنوبية يشكل سابقة خطيرة، نظرًا لحجم المنطقة التي تم إغلاقها بالكامل، وشمول الإجراءات لأحياء ذات كثافة سكانية عالية، ما أدى إلى شلل شبه تام في الحياة العامة.

وأوضحت أن المنطقة المحاصرة يقطنها أكثر من 19 ألف نسمة، يُمنعون من التنقل والحصول على الخدمات الأساسية منذ بدء الحملة، دون تحديد سقف زمني، مؤكدة أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق استهداف أوسع لمدينة الخليل.

وأشارت الشرباتي إلى تسارع إقامة البؤر الاستيطانية، واستهداف البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، إلى جانب سحب صلاحيات من بلدية الخليل، باعتبارها مؤشرات تعزز المخاوف من مخططات طويلة الأمد.

تضييق على الخدمات واعتداء على الطواقم البلدية

ولفتت الشرباتي إلى أن قوات الاحتلال تعرقل عمل طواقم بلدية الخليل، حيث شهدت المنطقة انقطاعًا طويلًا للكهرباء نتيجة خلل فني، ولم يُسمح للطواقم بالدخول لإصلاحه إلا بعد ضغوط، وفي ظل تهديد وتخويف مباشر.

وأكدت أن هذه الممارسات زادت من حدة الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل الظروف الجوية الصعبة، محذرة من أن الاحتلال يسعى لفرض ترتيبات دائمة تشمل بوابات ومداخل ونقاط تفتيش، وليس إجراءً مؤقتًا كما يدّعي.

اقتحامات واعتقالات وتحويل منازل إلى مواقع عسكرية

وشنت قوات الاحتلال، خلال العملية العسكرية، عمليات دهم وتفتيش واسعة طالت عشرات المنازل في المنطقة الجنوبية، تخللتها اعتداءات على السكان، واعتقال عدد منهم، وإخضاع آخرين لتحقيقات ميدانية داخل منازل جرى تحويلها إلى مواقع عسكرية مغلقة.

من جانبه، قال رئيس مجلس قروي بيرين جنوب شرق الخليل، فريد برقان، إن الاقتحامات والإغلاقات مستمرة  في مناطق واسعة، من بينها جبل جوهر، ووادي حصين، وطريق الكسارة، وطريق صرصورية، ومحيط جامع الشهداء، إضافة إلى محيط ديوان عائلة غيث.

وأوضح أن الاحتلال نصب بوابات عسكرية على دوار السهل ودوار المختار ومنطقة صرصورية، وفرض سيطرة محكمة على المنطقة، إلى جانب إقامة سواتر ترابية، ما أدى إلى عزل الأحياء عن محيطها بشكل كامل.

وأشار برقان إلى أن المنطقة تفتقر لمقومات الحياة الأساسية، ويعتمد سكانها على التسوق اليومي، محذرًا من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى نقص حاد في المواد الغذائية، وحليب الأطفال، واحتياجات المرضى.

رفض فلسطيني لذرائع “الفلتان الأمني”

وأكد برقان أن ادعاءات الاحتلال بشأن انتشار السلاح والفلتان الأمني لا تستند إلى واقع حقيقي، مشددًا على أن هذه الحملة ستخلق أزمات اجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني، وتخدم أهدافًا سياسية وتوسعية.

كما أشار إلى أن قوات الاحتلال استدعت عددًا من وجهاء العشائر، وهددتهم بمواصلة الحملة العسكرية في حال عدم تسليم السلاح والمطلوبين، وهو ما قوبل بالرفض، باعتبار أن المنطقة تخضع أصلًا للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

من جهتها، اعتبرت الكاتبة والمحللة السياسية لمى خاطر أن الحملة العسكرية تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على جنوب الخليل، ودفع السكان نحو التهجير القسري، عبر خنق حياتهم اليومية وفرض واقع لا يُحتمل.

وأكدت أن الخليل تقع في قلب المشروع الاستيطاني، وتأتي في مقدمة المدن المستهدفة بالتهويد بعد القدس، مشيرة إلى أن ذرائع الاحتلال الأمنية محاولة لتلميع صورته والترويج لنفسه كضامن للأمن.

وأضافت أن الاحتلال يدرك تمامًا مصادر السلاح في المناطق الخاضعة لسيطرته، ويتغاضى عنه طالما لا يُستخدم ضده، بل يوظفه لإشاعة الفوضى، وتعميق الخلافات العائلية، وتحجيم الحالة الوطنية الفلسطينية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي