دخلت عملية إعادة ترتيب المشهد الإداري والحكومي في قطاع غزة مرحلة جديدة، مع إعلان لجنة الطوارئ الحكومية بدء إجراءات تسليم الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة غزة، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية العمل الحكومي وتعزيز وحدة الإدارة الوطنية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تعميم رسمي صادر عن لجنة الطوارئ الحكومية بتاريخ 25 يناير 2026 (اطلعت عليه الرسالة) موجّه إلى موظفي الوزارات والمؤسسات الحكومية، عبّرت فيه اللجنة عن تقديرها للموظفين على جهودهم خلال المرحلة الماضية، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني يخوض مرحلة جديدة من “التدافع مع العدو الصهيوني” تتطلب تماسكًا إداريًا ومؤسساتيًا وحماية الجبهة الداخلية.
وأكد التعميم أن الموظفين شكّلوا “أعظم صور التضحية والصبر” خلال الحرب والظروف الاستثنائية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تستدعي مواصلة العمل بروح المسؤولية الوطنية والتعاون الكامل.
كما دعت اللجنة إلى تسهيل مهام الإدارة الجديدة، وتعزيز الشراكة بين الطواقم الحكومية واللجنة الوطنية، والعمل في مختلف الميادين المدنية والأمنية لخدمة المواطنين، انطلاقًا من مبدأ “التعاون على البر والتقوى”.
وكشفت مصادر مطّلعة في لجنة الطوارئ الحكومية لـ"الرسالة"عن دخول عملية نقل إدارة الوزارات والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة مرحلتها النهائية، وذلك في إطار الاستلام المرتقب من قبل اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة غزة، بعد سلسلة اجتماعات مكثفة ومشاورات فنية وإدارية استمرت لعدة أيام.
وبحسب المعلومات، شهدت الفترة الأخيرة اجتماعات مكوكية متواصلة هدفت إلى إغلاق جميع الملفات الحكومية وتنظيمها تمهيدًا لعملية تسليم شاملة ومنظمة، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي وعدم حدوث أي فراغ إداري.
لجان فنية متخصصة لكل وزارة
وأفادت المصادر أنه جرى تشكيل لجان فنية وإدارية في جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية، تتولى ترتيب وتجهيز رزم الملفات والوثائق والسجلات بشكل دقيق، لضمان تسليم كامل ومنهجي لكل ما يتعلق بالمهام الإدارية والمالية والقانونية.
كما أُنشئت لجنة حكومية مركزية مشرفة تضم ثمانية أعضاء من الحكومة بغزة، تتولى متابعة تقارير الوزارات كافة والإشراف على جاهزية الملفات. وقد كُلّفت هذه اللجنة بإعداد بروتوكول رسمي لعملية الاستلام والتسليم.
وأكدت المصادر الانتهاء من إعداد بروتوكول شامل للاستلام والإعلام ينظم آلية نقل الصلاحيات والمسؤوليات، ومن المقرر مناقشته واعتماده خلال اجتماع قريب للجنة المركزية، تمهيدًا للبدء الفعلي بالتسليم.
وتوقعت المصادر أن تكون جميع الوزارات جاهزة للتسليم الكامل خلال الأسبوع الجاري.
هيكلية اللجنة الوطنية الجديدة
ووفق المعطيات، تضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة 14 مفوضًا، بحيث يتولى كل مفوض إدارة وزارة أو قطاع محدد، في حين سيجري تسليم ما يقارب 30 وزارة ومؤسسة وهيئة حكومية لهم بشكل تدريجي ومنظم.
ومن المرجح أن تبدأ العملية رسميًا عبر تسليم مركزي بين رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس اللجنة الوطنية الجديدة، يتبعه تسليم تفصيلي بين وكلاء الوزارات والمفوضين المختصين.
وفي السياق ذاته، شددت المصادر على وجود تطمينات واضحة للموظفين الحكوميين، مؤكدة أنه لن يتم إقصاء أي موظف، وأن الهدف من العملية هو تعزيز الاستقرار الإداري والحفاظ على الكوادر القائمة وضمان استمرار الخدمات للمواطنين.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجّهًا نحو انتقال إداري منظم ومدروس، يسعى إلى توحيد الجهود الحكومية وتحسين كفاءة إدارة المؤسسات، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة.