في مشهد صادم أثار حالة غضب واستنكار واسعة في الشارع الغزي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تعرّض الفنان الفلسطيني محمود أبو زعيتر لاعتداء جسدي عنيف من قبل أحد عناصر الأمن المكلفة بحراسة بنك فلسطين – فرع دير البلح، أثناء محاولته دخول البنك لقضاء معاملة مصرفية.
وبحسب إفادة أبو زعيتر، فإنه وصل إلى الفرع ليجد الأبواب مغلقة وتجمّع عدد من المواطنين أمام المدخل، قبل أن يتطور نقاش مع عناصر الأمن إلى اعتداء مباشر، حيث أقدم أحدهم على ضربه بصورة مبرحة، إلى جانب الاعتداء على مدير مكتبه جهاد، ما أدى إلى كسر أحد أصابع يده، استدعى نقله على الفور إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.
وحمل أبو زعيتر شركة الأمن وبنك فلسطين، إضافة إلى المعتدي بشكل مباشر، المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية، واصفًا ما جرى بأنه “سلوك غير قانوني وغير أخلاقي”، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين وضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات بحق المواطنين.
تضامن واسع وغضب شعبي
الحادثة لم تمر مرور الكرام، إذ اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بوسوم التضامن، وتصدر وسم #كلنا_محمود_زعيتر، في تعبير واضح عن مكانة الفنان لدى الجمهور، باعتباره أحد الأصوات الشابة التي رافقت الناس خلال الحرب، وحرصت على بث الأمل وتوثيق معاناة الغزيين.
الناشط الحقوقي د. رامي عبده علّق قائلاً: “كل التضامن مع محمود زعيتر في وجه بلطجة القطط السمان”، مشيرًا إلى أن بنك فلسطين “فصل عشرات من موظفيه ومارس الابتزاز والتهديد بحق وكالات أنباء نقلت خبر الفصل التعسفي”.
أما نزار أبو الوفا فاعتبر أن الاعتداء “ليس إساءة لشخص محمود فقط، بل إهانة لصوت غزة الحر”، مؤكدًا أن زعيتر كان من الأصوات النبيلة التي وقفت إلى جانب الناس بصدق خلال الحرب.
الإعلامي باسل خلف وصف الحادثة بأنها “عمل مدان ومرفوض”، مشيرًا إلى أن الفيديو الذي نشره الفنان “مؤلم ويمس الجميع”، بينما شدد المخرج أيمن العمريطي على أن “من يعتدي على قامة تمثل صوت الشباب الفلسطيني يجب أن يُحاسب بشدة ويكون عبرة لغيره”.
كما أكد الصحفي يحيى اليعقوبي أن “القانون لم يعط الشرطة نفسها الحق بضرب أي مواطن، فكيف يُمنح ذلك لشركة أمن خاصة؟”.
بنك في مواجهة الشارع
ويأتي هذا الاعتداء في سياق حالة احتقان متصاعدة تجاه بنك فلسطين، في ظل اتهامات متكررة له باتخاذ إجراءات فاقمت معاناة السكان خلال الحرب بدل التخفيف عنهم.
ففي وقت يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أقسى مراحله تحت وطأة حرب إبادة وانهيار اقتصادي شامل، برز قرار البنك فصل نحو 400 موظف من غزة دفعة واحدة، إلى جانب عشرات آخرين خارج القطاع، دون توضيح الأسباب أو المعايير، ما أثار تساؤلات واسعة حول المسؤولية الوطنية والاجتماعية للمؤسسات الكبرى في أوقات الكوارث.
كما سبق ذلك – وفق متابعات حقوقية – تقييد للحسابات البنكية وتعطيل للمعاملات المالية، الأمر الذي قيّد قدرة المواطنين على إدارة شؤونهم اليومية، في وقت كانت فيه الخدمات المصرفية تمثل شريانًا حيويًا للحياة.
وفي تعقيب له، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده إن البنك “يستكمل تخليه عن دوره ومسؤولياته المجتمعية خلال الإبادة الجماعية”، مؤكدًا أن مبادئ حقوق الإنسان تفرض على المؤسسات المصرفية تقييم آثار قراراتها وعدم تعميق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
مطالب بالتحقيق والمساءلة
وسط هذه التطورات، تتزايد الدعوات لفتح تحقيق شفاف ومستقل في حادثة الاعتداء على أبو زعيتر، ومحاسبة المسؤولين عنها، ورد الاعتبار له، إلى جانب مراجعة السياسات المصرفية التي يعتبرها كثيرون جزءًا من الضغط الاقتصادي الواقع على سكان القطاع.
وبينما يواصل الغزيون مواجهة الحرب والحصار، يرى ناشطون أن حماية كرامة المواطن وصون حقوقه يجب أن تكون أولوية، لا أن يتحول باب البنك – المفترض أنه ملاذ للخدمة – إلى ساحة اعتداء جديدة.