قال عطية الأعسم، رئيس مجلس القرى غير المعترف بها في النقب، إن السياسات الإسرائيلية المتصاعدة في النقب تكشف بوضوح حقيقة التعامل الرسمي مع المواطنين العرب، مؤكدًا أن إسرائيل لا تعرف صديقًا ولا حليفًا طالما أنه ليس يهوديًا، حتى وإن خدم في صفوف جيشها أو أعلن ولاءه لها.
وأوضح الأعسم ل"الرسالة نت"؛ أن سلطات الاحتلال أقدمت خلال الفترة الماضية على هدم بيوت تعود لجنود قاتلوا في صفوف الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى منازل شخصيات معروفة بتأييدها للمؤسسة الإسرائيلية، ما يفضح زيف الادعاءات القائمة على مفهوم “الاندماج” أو “المواطنة المتساوية”.
وأضاف أن عمليات الهدم في النقب لم تعد مجرد إجراءات إدارية أو تنظيمية كما تزعم السلطات، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تشكل حرب إبادة حقيقية تستهدف الوجود العربي الفلسطيني في الداخل، من خلال تدمير البيوت، ومصادرة الأراضي، وتشريد العائلات.
وأشار إلى أن ما يجري في النقب هو أخطر مراحل الصراع، حيث تُستخدم أدوات القمع والتجويع والتهجير القسري لإفراغ الأرض من أصحابها الأصليين، مؤكدًا أن هذه السياسات تتكامل مع مخططات تهويد واسعة النطاق.
وبيّن الأعسم أن عمليات الهدم تُنفذ بوتيرة شبه يومية، وتشمل القرى غير المعترف بها، وكذلك البلدات العربية المعترف بها، في تصعيد غير مسبوق يطال عشرات القرى وآلاف العائلات، دون أي اعتبار للبعد الإنساني أو الاجتماعي.
وأكد أن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع المواطنين العرب باعتبارهم عبئًا ديمغرافيًا، وليسوا أصحاب أرض وحقوق، مشددًا على أن هدم بيوت الجنود المؤيدين لها دليل قاطع على أن معيار التعامل الوحيد هو الهوية اليهودية.
ودعا الأعسم المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها، والخروج من دائرة الصمت، والتحرك العاجل لوقف هذه الجرائم التي ترقى إلى التطهير العرقي وفق القوانين والأعراف الدولية.
وختم بالقول إن أهالي النقب باقون على أرضهم رغم كل سياسات القمع والهدم، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لن تكسر إرادة الصمود، بل ستزيد من التمسك بالأرض والحقوق التاريخية المشروعة.