أثار مقطع مصوّر نشره العميل الخائن غسان الدهيني موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، بعد ظهوره وهو يتعمد إهانة أحد قادة المقاومة في مدينة رفح، في مشهد وصفه ناشطون وصحفيون بأنه سلوك انتقامي ومشين يمسّ كرامة رجال صمدوا تحت الحصار والجوع لأشهر طويلة.
الفيديو، الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، أظهر القائد الميداني أدهم العُكر "أبو بكر" – المعروف بين أبناء رفح بتاريخه القتالي وسمعته النظيفة – في وضع إنساني صعب، بدا فيه مرهقًا ومنهكًا بفعل الجوع والحصار، بينما ظهر الدهيني وهو يتعامل معه بطريقة اعتبرها المتابعون استعراضًا مهينًا وتشفّيًا علنيًا.
من هو غسان الدهيني؟
خلال السنوات الأخيرة، برز اسم غسان الدهيني في سياق مجموعات مسلحة محلية عميلة ومعاونة لجيش الاحتلال، وظيفتها الأساسية تمشيط مناطق رفح بحثا عن عناصر المقاومة وتأمين الطريق لقوات الاحتلال.
وتولى الدهيني المسؤولية عن قيادة الميليشيات العميلة بعد مقتل ياسر أبو شباب.
ويرى مراقبون أن ظهوره المتكرر في مواقف تستهدف شخصيات مقاومة أو تحاول النيل من رمزية المقاتلين، لنيل رضا مشغليه الإسرائيليين، فيما يعتبر كثيرون أن سلوكه الأخير “تجاوز كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والوطنية”.
غضب واسع
ردود الفعل على مواقع التواصل جاءت حادّة ومشحونة، حيث اعتبر كثيرون أن الفيديو يمثل إهانة لكل أبناء شعبنا وليست لشخص واحد فقط.
الصحفي محمد عثمان كتب: "هذا القائد أدهم العكر أسد من أسود رفح، نظيف اليد والقلب… واللي يضحك في الآخر هو الشعب، لا الجواسيس."
وأضاف أن نشر الفيديو هدفه "توثيق الجريمة الأخلاقية حتى لا يشفق أحد على من أساء".
أما أبو أحمد سمور فأكد أن: "أبطال رفح خرجوا من تحت الحصار بحثًا عن حياة أو شهادة، فجاء الدهيني ليضيف دناءة جديدة لسجله بمحاولة التقليل من شأنهم."
فيما كتب يحيى اليعقوبي بلغة قاسية: "لا تجرؤ الكلاب على النباح إلا حين تُصاب الأسود بالهوان… تستعرض قوتك أمام جسد أنهكه الجوع؟ انتظر مصيرك.".
وغرّد محمد الشورباصي: "في قوتهم كانوا تاج رؤوسنا، وفي ضعفهم هم مهجة قلوبنا."
بينما علّق مهند جمعة: "هيبة المجاهدين لن ينتهكها كلاب الأثر… والله بالمرصاد لكل خائن."
حرب نفسية أم سقوط أخلاقي؟
وبالرغم من أن الدهيني حاول من خلال نشر الفيديو الإساءة إلى صورة المقاومين الذين ثبتوا في رفح رغم الحصار والجوع، لكن المفارقة أن الفيديو جاء بنتيجة عكسية، إذ فجّر موجة تضامن واسعة، وأعاد التذكير بتضحيات رجال رفح الذين قاتلوا حتى الرمق الأخير في أصعب الظروف.
في الشارع الغزّي، لا يُنظر إلى أمثال أدهم العكر كأفراد عاديين، بل كجزء من ذاكرة الصمود الجماعية، ما جعل محاولة الإساءة لهم تُفهم باعتبارها إساءة لكرامة المجتمع بأكمله.
ومع تصاعد الغضب الشعبي، يؤكد كثيرون أن هيبة المقاوم لا تسقط بلقطةٍ مصوَّرة، بل إن السقوط الأخلاقي يطال من حاول استغلال ظروف المقاوم القاسية، مستقويًا بأعداء شعبنا المجرمين.
وفي وقت ما تزال فيه غزة تنزف تحت الحرب والجوع، يبقى الإجماع الشعبي ثابتًا: المقاومون يُحاطون بالاحترام في القوة والضعف… أما من يتشفّى بهم، فلا مكان له في الذاكرة الوطنية إلا كعنوان للخزي والعار.