إيران ترفع سقف التحذير

موسوي يتوعد بـ"صفعة انتقامية" وجهود دبلوماسية متسارعة لتفادي حرب إقليمية

موسوي يتوعد بـ"صفعة انتقامية" وجهود دبلوماسية متسارعة لتفادي حرب إقليمية
موسوي يتوعد بـ"صفعة انتقامية" وجهود دبلوماسية متسارعة لتفادي حرب إقليمية

الرسالة نت- متابعة

في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وعودة شبح المواجهة العسكرية إلى واجهة المشهد الإقليمي، أطلقت القيادة العسكرية الإيرانية سلسلة مواقف حادة حملت رسائل تهديد واضحة للولايات المتحدة وحلفائها. تصريحات جاءت هذه المرة على لسان رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، الذي أكد أن بلاده بلغت أعلى درجات الجهوزية، وأن أي خطأ بحق إيران سيقابل برد «سريع وحاسم» قد يشعل المنطقة برمتها.

وتتزامن هذه اللهجة التصعيدية مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده أطراف إقليمية ودولية لمحاولة احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى حرب واسعة، وسط مؤشرات متضاربة حول جدية واشنطن وطهران في العودة إلى مسار التفاوض، مقابل استمرار الاستعدادات العسكرية والتحذيرات المتبادلة.

صفقة انتقامية

قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عبد الرحيم موسوي، اليوم الاثنين، إن بلاده على أتم الاستعداد لأي مواجهة محتملة، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة لتوجيه ما وصفه بـ«صفعة انتقامية» في حال ارتكاب أي خطأ ضد إيران. وشدد موسوي على أن أي تحرك عسكري أو أمني يستهدف بلاده سيُقابل برد فوري وخارج حسابات الخصوم.

وحذر موسوي من أن اندلاع أي مواجهة في المنطقة لن يقتصر أثره على إيران وحدها، بل «ستحرق نيرانها الولايات المتحدة وحلفاءها من الداخل»، على حد تعبيره، مضيفا أن العالم سيشهد «وجها مختلفا لإيران القوية» إذا فُرضت عليها الحرب.

وجاءت هذه التصريحات خلال جولة تفقدية ليلية أجراها رئيس الأركان لعدد من وحدات القوات المسلحة، في إشارة إلى الجاهزية الميدانية ورفع مستوى الاستنفار.

وفي رد مباشر على حديث متداول في الأوساط الغربية عن إمكانية فرض حصار بحري على إيران، اعتبر موسوي أن من يروج لهذه الفكرة «عليه مراجعة دروس الجغرافيا والجيوسياسة»، مؤكدا أن إيران دولة واسعة، ذات عمق استراتيجي، وغير قابلة للحصار، سواء عسكريا أو اقتصاديا. وأضاف أن بلاده راكمت خبرات طويلة في مواجهة الضغوط والعقوبات، ونجحت في تحويلها إلى عناصر قوة.

وأوضح رئيس الأركان الإيراني أن بلاده أعادت النظر في عقيدتها الدفاعية عقب حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، مشيرا إلى الانتقال من مفهوم الدفاع التقليدي إلى عقيدة هجومية مرنة، تعتمد على العمليات الخاطفة والممتدة، إلى جانب استراتيجيات عسكرية غير متماثلة قادرة على إحداث تأثير حاسم في موازين القوى. وأكد أن إيران لا تفكر إلا في تحقيق النصر، ولا تعير أي اهتمام لما وصفه بـ«الضجيج الإعلامي والهيبة الظاهرية للعدو».

في المقابل، تتواصل الجهود الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التصعيد. فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تدرس حاليا التفاصيل المرتبطة بالمضي قدما في المسار الدبلوماسي الذي تشكل مؤخرا، مؤكدا أن عامل الوقت بالغ الأهمية بالنسبة لإيران، لا سيما في ما يتعلق برفع العقوبات.

وأشار بقائي إلى أن دولا إقليمية كثفت خلال الأيام الماضية مساعيها الحميدة لنزع فتيل الأزمة، محذرا في الوقت ذاته من تكرار ما وصفه بإساءة استغلال المفاوضات من قبل الأطراف المقابلة في مراحل سابقة. 

وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن قطر وتركيا ومصر تعمل على ترتيب اجتماع محتمل في أنقرة، يجمع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمسؤولين إيرانيين كبار.

وتأتي هذه التطورات بعد تحذير صريح أطلقه المرشد الإيراني علي خامنئي، أكد فيه أن أي هجوم أميركي على إيران سيقود إلى حرب إقليمية واسعة، مشددا على أن بلاده لا تسعى لبدء الحرب، لكنها سترد بقوة على أي اعتداء. وأوضح خامنئي أن التهديدات الأميركية ليست جديدة، وأن الشعب الإيراني لن يهابها.

يُذكر أن الولايات المتحدة سبق أن شنت، في يونيو/حزيران 2025، ضربات على مواقع نووية إيرانية رئيسية، في إطار تصعيد عسكري استمر 12 يوما بين إسرائيل وإيران، ما يجعل المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حاسم بين الانزلاق إلى مواجهة شاملة أو إنجاح المساعي الدبلوماسية قبل فوات الأوان.