يعقد مجلس العموم البريطاني، اليوم الخميس، جلسة استثنائية لمناقشة التزامات بريطانيا القانونية المتعلقة بتقييم خطر الإبادة الجماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة توصف بأنها غير مسبوقة داخل البرلمان.
الجلسة دعا إليها النائب بريندن أوهارا عن الحزب الوطني الاسكتلندي، وتهدف إلى فتح نقاش عام بين النواب، خصوصًا من الصفوف الخلفية والمستقلين، حول مسؤوليات المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي، ودورها في ما يجري في فلسطين.
من جهتها، أكدت النائبة زارا سلطانة أنها ستعمل على تشجيع أكبر عدد ممكن من النواب على المشاركة في النقاش، معتبرة أن الجلسة تمثل فرصة مهمة لمساءلة الحكومة البريطانية عن سياساتها تجاه (إسرائيل).
وأشارت إلى أن لندن تتحمل جزءًا من المسؤولية نتيجة استمرار دعمها العسكري، معتبرة أن حكومة حزب العمال الحالية وسّعت من صادرات الأسلحة لـ(إسرائيل) مقارنة بالحكومات المحافظة السابقة، كما انتقدت السماح بدخول مسؤولين (إسرائيليين) متهمين بارتكاب جرائم حرب إلى بريطانيا.
وفي السياق نفسه، أعلن جيرمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال والرئيس المشارك لحزب “حزبك”، عزمه المشاركة الفاعلة في الجلسة.
وخلال كلمة ألقاها في مسيرة جماهيرية حاشدة مؤيدة لفلسطين وسط لندن، شدد كوربن على ضرورة إنهاء تواطؤ الحكومة البريطانية في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، مؤكدًا أن الحركة الشعبية الداعمة لفلسطين لن تلتزم الصمت. كما تعهد بتناول تفاصيل التعاون العسكري والأمني والاستخباري بين بريطانيا و(إسرائيل) خلال مداخلته البرلمانية.
وبالتوازي مع التحركات السياسية، لعبت “حملة التضامن مع فلسطين”، وهي من أبرز المنظمات الداعمة للحقوق الفلسطينية في بريطانيا وأوروبا، دورًا بارزًا في تعبئة الشارع والضغط على النواب للمشاركة في الجلسة.
وقال جيمس توتي، المسؤول عن الحملات الشعبية في المنظمة، إن الضغط الشعبي يثبت فاعليته، موضحًا أن كثيرًا من النواب يتلقون عددًا كبيرًا من الرسائل من ناخبيهم بشأن القضية الفلسطينية.
ووفق معطيات الحملة، أرسل نحو 13 ألف شخص رسائل إلكترونية إلى نوابهم حتى مساء الأربعاء، للمطالبة بموقف واضح خلال الجلسة المرتقبة، حيث تلقى كل نائب في المتوسط قرابة 20 رسالة، مع توقعات بارتفاع العدد قبيل انعقاد الجلسة.
وتأتي هذه الجلسة بعد أيام من خروج نحو 100 ألف متظاهر في مسيرة وطنية مؤيدة لفلسطين في لندن، طالبت بوقف الدعم البريطاني لـ(إسرائيل)، وإنهاء الحرب على غزة، ووقف تصدير الأسلحة، في أول تظاهرة كبرى من نوعها خلال عام 2026.