انتهاكات على حافة القبر.. التجريف مستمر في المقبرة اليوسفية شرقي القدس

الرسالة نت - متابعة

تتشبّث أم علاء نبابته بقبره بكل ما بقي في يديها من قوة، تضمّ الشاهد الحجري المنصوب في مقبرة اليوسفية وتبكي، بينما تدور خلفها الجرافات وتنهش الأرض في  شرقي القدس المحتلة. 

يحاول أفراد من شرطة الاحتلال سحبها بعنف وإبعادها عن المكان، لكنها تعود وتلتصق بالقبر من جديد، كأنها تدافع عن آخر ما تبقّى لها منه. في هذا المشهد الإنساني القاسي، يتقدّم سؤال أكبر من اللحظة نفسها: ماذا يُراد لهذه المقبرة التاريخية، ولماذا تتواصل فيها أعمال الحفر والتجريف رغم احتجاج الأهالي؟

على أطراف سور القدس القديمة، حيث تختلط الحجارة بالتاريخ، تتواصل منذ سنوات أعمال حفر وتجريف داخل  واحدة من أقدم المقابر الإسلامية في المدينة.

 في هذا المكان الذي اعتاد أن يكون مساحة صمت ووداع، تحضر الجرافات والآليات الثقيلة بدل الزائرين، وتتحول القبور إلى محور نزاع مفتوح بين رواية الاحتلال الكاذبة  والذاكرة التاريخية لأصحاب الحق.

بحسب تقارير صحفية ، تنفذ بلدية القدس الإسرائيلية وسلطات الاحتلال أعمال تسوية وحفر في أجزاء من المقبرة الملاصقة لسور البلدة القديمة. البلدية تصف ما يجري بأنه “مشروع تطوير” وإنشاء حدائق ومرافق عامة، بينما يرى مقدسيون أن ما يحدث هو تغيير متعمد لطابع المكان وطمس لهويته التاريخية والدينية.

خلال عمليات التجريف، وثّقت مشاهد العثور على رفات وعظام بشرية في مناطق من امتداد المقبرة، من بينها المنطقة المعروفة باسم “صرح الشهداء”. هذا الكشف أثار حالة من الصدمة والخوف بين العائلات، إذ يخشى الأهالي من العبث بقبور قديمة تعود لأحبتهم، أو نقل الرفات دون علم ذوي الموتى أو موافقتهم.
وتشير التغطيات إلى وجود مخططات لتحويل أجزاء من أرض المقبرة إلى حديقة توراتية أو حديقة عامة مفتوحة للزوار قرب أسوار البلدة القديمة. هذه الخطط فجّرت غضبًا واسعًا في الأوساط المقدسية، حيث يعتبرها الأهالي تحويلًا لأرض وقف ومقبرة تاريخية إلى مشروع سياحي، على حساب حرمة المكان وخصوصيته.
كما أفادت تقارير منشورة عبر  أن الأعمال شملت إزالة أو تغيير أجزاء من السور والمداخل، وتسوية مساحات ترابية، وتغطية مناطق من الأرض وإعادة تشكيلها. 

ويصف حقوقيون هذه الإجراءات بأنها تمسّ بحرمة القبور، وتقيّد حق الدفن في موقع تاريخي ظل مستخدمًا عبر أجيال.
المشهد الميداني رافقته ردود فعل شعبية غاضبة. انتشرت صور ومقاطع مصورة تُظهر أمهات وأقارب يتشبثون بالقبور أمام الجرافات، في محاولات يائسة لمنع نبشها أو تجريف محيطها. هذه المشاهد تحولت إلى رمز إنساني للاعتراض، وسعي دائم لحماية المقدسات والمواقع التاريخية في القدس.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية