السلطة تسفك دماء شعبها

القتل الممنهج في طوباس يكشف عمق التنسيق الأمني مع الاحتلال!

الرسالة نت- خاص

لم يكن طريق العودة إلى المنزل يوحي بكل هذا الموت؛ ففي لحظة غادرة تحولت مركبة المطارد سامر سمارة إلى مسرح لجريمة لا تغسلها التبريرات، حيث تجمّد صراخ الأطفال بفعل رصاص أطلقته عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

وبرحيل طفلة سمارة متأثرة بجراحها، تكتمل فصول الحكاية الحزينة التي بدأت بارتقاء شقيقها يزن وإصابة والدهما، لتتوه أحلام هذه العائلة الصغيرة في أزقة طولكرم، تاركة خلفها غصة لا تمحى في وجدان الشعب الفلسطيني بفعل ما جرى.

ووفق شهود عيان، فإن قوة من أجهزة السلطة اعترضت المركبة التي كان يستقلها المطارد من الاحتلال سامر سمارة، وأطلقت النار عليها بشكل مباشر وبكثافة من مسافة قريبة، ما أدى إلى استشهاد الفتى يزن على الفور، وإصابة شقيقته بجراح حرجة لترتقي لاحقًا، فيما أُصيب والدهما بجروح في القدم واعتُقل وهو مصاب.

مطلوب لمن؟

واللافت أن المتحدث الرسمي لقوى الأمن الفلسطينية اكتفى بعبارة: "نأسف لوقوع ضحايا" خلال تنفيذ مهمة لإلقاء القبض على "أحد المطلوبين" في طوباس، لكن البيان المقتضب لم يُجب عن السؤال الأثقل: مطلوب لمن؟

ففي الشارع الفلسطيني، لا يُنظر إلى سامر سمارة بوصفه "مطلوبًا" فحسب، بل باعتباره مقاومًا تطارده سلطات الاحتلال، ما يضع العملية في سياق سياسي يتجاوز توصيفها كإجراء أمني عابر.

وتأتي حادثة اغتيال نجلي المطارد سامر سمارة في سياق أمني وسياسي شديد التعقيد؛ فاستهداف شخص مُصنَّف إسرائيليًا "مطلوبًا"، في لحظة تشهد فيها الضفة تصعيدًا غير مسبوق في الاقتحامات والاغتيالات، يعيد ملف التنسيق الأمني إلى الواجهة بوصفه عاملًا حاضرًا في المشهد، سواء عبر تبادل المعلومات أو من خلال طبيعة الأولويات الأمنية.

وتزداد حساسية المشهد في ظل الحديث الإسرائيلي المتجدد عن الضم وتوسيع السيطرة على مناطق في الضفة، ما يعمّق الجدل الداخلي حول دور الأجهزة الأمنية في هذه المرحلة.

تهدف لكبح المقاومين!

وقال الكاتب والمتابع للشؤون السياسية في الضفة، ياسين عز الدين: "إن عملية الاغتيال الأخيرة جاءت في وقت حساس تمر به الضفة الغربية"، معتبرًا أن توقيتها يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز إطارها الميداني المباشر.

وأضاف عز الدين، في حديث لـ"الرسالة"، أن العملية جاءت في سياق كبح حالة المقاومة المتصاعدة في الضفة، وفي ظل أجواء مشحونة أعقبت إعلان الاحتلال عزمه المضي في خطوات ضمّ مناطق منها، ما يجعلها جزءًا من مشهد تصعيدي أوسع.

ووصف ما جرى بأنه "جريمة نكراء" تتحمل السلطة وأجهزتها مسؤوليتها، داعيًا المواطنين إلى وضع حد لما أسماه "أسلوب السلطة" في التعامل مع هذا الملف.

وأكد الكاتب والمتابع للشؤون السياسية أن المرحلة تتطلب مراجعة شاملة للأداء الأمني والسياسي للسلطة في رام الله، خاصة في ظل التطورات الراهنة التي يُقدم عليها الاحتلال، وأبرزها ضمّ الضفة.

وتسود حالة غضب واحتقان في مدينة طوباس، تخلّلها إشعال إطارات السيارات، عقب مقتل اثنين (شاب وشقيقته الطفلة)، وهما نجلا المقاوم سامر سمارة، برصاص أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، قبل اعتقال الوالد مصابًا في الحدث نفسه، في جريمة أثارت موجة سخط واسعة.

سياسة ممنهجة

بدورها، أدانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين بأشد العبارات الجريمة الخطيرة التي ارتكبتها أجهزة أمن السلطة في طمون، والتي أسفرت عن استشهاد الطفل يزن سمارة، نجل المطارد للاحتلال سامر سمارة، وإصابة شقيقته الطفلة برصاصة مباشرة في الرأس استهدفت المركبة التي كانوا يستقلونها.

وقالت اللجنة، في بيان وصل "الرسالة"، إن ما جرى هو نتاج سياسة ممنهجة تقوم على ملاحقة المقاومين والمطاردين للاحتلال، ولو كان الثمن سفك الدم الفلسطيني من أجل إرضاء الاحتلال والاستمرار في سياسة التنسيق، في ظل هجمة شرسة يشنها الاحتلال ومستوطنيه في الضفة المحتلة.

وأكدت أن استمرار هذا النهج الأمني، القائم على تعقب وملاحقة من يضعهم الاحتلال على قوائم الاستهداف، يمثل انحرافًا خطيرًا في البوصلة الوطنية، ويضع الأجهزة في موقع الاشتباك مع أبناء شعبها بدلًا من حمايتهم.

وتابعت: "هذه الجريمة تتحمل مسؤوليتها الكاملة كل جهة أصدرت الأوامر، أو شاركت في التنفيذ، أو وفرت الغطاء السياسي لها، وإن محاولات تبرير ما حدث أو تصويره كإجراء أمني اعتيادي لن تغيّر من حقيقة أن الدم الذي سُفك هو دم فلسطيني سقط نتيجة قرار بملاحقة مطارد للاحتلال".

وطالبت اللجنة بوقف فوري لسياسة ملاحقة المطاردين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين يُزجّ بهم في السجون على خلفية نشاطهم المقاوم للاحتلال أو على خلفية التعبير عن الرأي أو الانتماء السياسي.

وشددت على أن دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة، ولن يكون مقبولًا أن تستمر سياسة تطارد المقاوم وتترك الاحتلال ومستوطنيه في أمان.

نقطة سوداء جديدة

فيما أكدت حركة "حماس" أن الجريمة التي ارتكبتها أجهزة أمن السلطة في بلدة طمون، وأسفرت عن استشهاد الطفل يزن سمارة، نجل المطارد للاحتلال سامر سمارة، وإصابة شقيقته الطفلة بجراح خطيرة في الرأس إثر إطلاق النار المباشر على المركبة التي كانا يستقلانها، تمثل "نقطة سوداء جديدة" تُضاف إلى سجل تلك الأجهزة.

وشددت الحركة، في بيان صحفي وصل "الرسالة"، على أن هذه الجريمة تعكس خطورة السياسات التي تمارسها أجهزة السلطة من خلال ملاحقة أبناء الشعب الفلسطيني، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لهجمة غير مسبوقة من قبل الاحتلال ومستوطنيه في مختلف مناطق الضفة.

وحذّرت من تداعيات استمرار هذا النهج على النسيج الوطني، محمّلة قيادة السلطة المسؤولية الكاملة عن عواقب هذه الجرائم وتبعاتها.

وطالبت الحركة بمحاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة، مؤكدة أن دماء أبناء الشعب الفلسطيني أمانة في أعناق الجميع، ولا يمكن القبول بسفكها تحت أي مبرر.

كما دعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، ووقف كل أشكال ملاحقة أبناء الشعب، والعمل الجاد على تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الصفوف في مواجهة الاحتلال ومخططاته التي تستهدف الأرض والشعب والمقدسات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير