استغلال العصابات للقاصرين… جريمة مزدوجة بحق الطفولة والمجتمع

استغلال العصابات للقاصرين… جريمة مزدوجة بحق الطفولة والمجتمع
استغلال العصابات للقاصرين… جريمة مزدوجة بحق الطفولة والمجتمع

الرسالة نت- خاص

تزايد المخاوف في الأوساط الأمنية والحقوقية من تصاعد ظاهرة استغلال القاصرين والزجّ بهم في أنشطة مسلحة داخل مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال شرقي قطاع غزة، في مشهد يعكس نمطًا خطيرًا من الانتهاكات المركبة التي تطال الأطفال والمجتمع في آن واحد.

 وتشير معطيات ميدانية وتقارير حقوقية إلى تورط عصابات إجرامية تعمل في بيئات هشّة اجتماعيًا واقتصاديًا، مستغلة أوضاع النزاع والفقر لاستقطاب القاصرين وتحويلهم إلى أدوات في صراع مسلح، بما يشكّل جريمة مزدوجة بحق الطفولة ويهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي.

يخدم اهداف الاحتلال

وأكد مصدر أمني مسؤول أن استهداف القاصرين واستغلال هشاشتهم الاجتماعية أو الاقتصادية يشكّل محاولة ممنهجة لخلق بيئة إجرامية ممتدة تغذّي الفوضى وتقوّض الاستقرار الداخلي، بما يخدم أهداف الاحتلال في ضرب الجبهة المجتمعية من الداخل.

وشدد المصدر في حديث خاص ب(الرسالة) على أن هذا السلوك يُعد جريمة مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون، ولن يكون هناك أي تساهل مع الجهات أو الأفراد المتورطين في تجنيد أو استغلال الأطفال في أنشطة غير مشروعة.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية باشرت اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية حازمة لملاحقة المتورطين، وتعزيز آليات الرصد والمتابعة، إلى جانب اعتماد تدابير وقائية تهدف إلى وقف هذه الجريمة وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

مخالف للقانون

وفي السياق ذاته، عبّر مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين – جنيف، عن بالغ القلق والإدانة إزاء ما تم توثيقه من عمليات تجنيد وتسليح أطفال قاصرين ضمن مجموعات ومليشيات مسلحة تنشط في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في ما يُعرف بـ“المناطق الصفراء” الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وأشار البيان إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد بقيام جماعات مسلحة، تعمل في مناطق خاضعة لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال، بتجنيد القاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، اللذين يجرّمان تجنيد الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة.

وأكدت المنظمتان أن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية “في أي ظرف من الظروف”، كما يلزم الدول بمنع هذه الجماعات من القيام بذلك. كما ينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) على أن تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إشراكهم في الأعمال العدائية يُعد جريمة حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية.

وبيّن البيان أن المسؤولية القانونية لا تقع على الجماعات المنفذة فحسب، بل تمتد إلى القوة القائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، التي تلزمها بحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم. وأي تساهل أو تغاضٍ أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الاحتلال في دائرة المساءلة القانونية الدولية.

كما شددت المنظمتان على أن اتفاقية حقوق الطفل (1989) تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 أن التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة يُعد من أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليًا.

ولفت البيان إلى شهادات موثقة لسيدات أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة هذه الجماعات المسلحة، ما اضطر عددًا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظًا على سلامتهن. واعتبرت المنظمتان أن هذه الشهادات تكشف نمطًا مقلقًا من الانتهاكات المتداخلة التي تطال النساء والأطفال معًا، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي والنسيج الأسري.

وأوضحت أن استغلال حاجة القاصرين الاقتصادية والاجتماعية وتوريطهم في أنشطة مسلحة لا يعرّض حياتهم للخطر فحسب، بل يقوّض حقهم في التعليم والحماية والنمو السليم، ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد، بما يعكس نمطًا من الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

ودعت الجهات الأمنية أولياء الأمور إلى تعزيز الرقابة الإيجابية والمتابعة الواعية لسلوك أبنائهم، والإبلاغ الفوري عن أي محاولات استقطاب أو تواصل مشبوه من قبل العصابات الإجرامية، بما يضمن سرعة التدخل ومنع تفاقم المخاطر.

وختمت المنظمتان الحقوقيتان بيانهما بالتأكيد على أنهما ستتابعان هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء قانونيين، من أجل تحريك آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي، وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، لضمان محاسبة كل من تورط أو سهّل أو تستر على هذه الجرائم.

وأكدت أن حماية الأطفال من التجنيد والاستغلال في النزاعات المسلحة تمثل التزامًا قانونيًا دوليًا غير قابل للتهاون، وأن أي إخفاق في التصدي لهذه الانتهاكات يهدد أسس النظام القانوني الدولي القائم على حماية المدنيين وصون كرامتهم في أوقات النزاع.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير