لم تعد الأسيرة انتصار طالب جبر عواودة تُصارع القيد وحده، بل بات جسدها المنهك يخوض معركة يومية مع المرض داخل زنازين سجن “الدامون”، في ظل إهمال طبي متواصل يهدد حياتها، بحسب ما أفاد مكتب إعلام الأسرى.
العواودة، البالغة من العمر 52 عامًا، تعاني من مشكلات في القلب، لكنها لا تتلقى العلاج المناسب لحالتها، ولا تحظى بمتابعة صحية منتظمة. ويؤكد المكتب أن إدارة السجون لا تلتزم بتوفير أدويتها في مواعيدها، فيما تُعطى مسكنات لآلام الظهر لا تتلاءم مع وضعها الصحي، في تجاهل واضح لحاجتها إلى رعاية تخصصية.
وخلال فترة اعتقالها، فقدت الأسيرة نحو 18 كيلوغرامًا من وزنها، في مؤشر خطير على تدهور حالتها الجسدية. ولا يتم نقلها إلى العيادة الطبية إلا بطلب مباشر من المحكمة، ما يجعل علاجها مرهونًا بإجراءات قانونية لا بمتطلبات إنسانية وصحية عاجلة.
ولا يقتصر الألم على المرض وحده، إذ تشير المعلومات إلى أن ظروف احتجازها قاسية؛ فهي لا تمتلك سوى قطعتين من الملابس، وتتعرض لتضييقات مستمرة داخل السجن، ما يضاعف من معاناتها النفسية والجسدية على حد سواء.
مكتب إعلام الأسرى حمّل إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن أي تدهور يطرأ على صحة العواودة، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال الطبي يشكل خطرًا حقيقيًا على حياتها، وداعيًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط من أجل توفير العلاج اللازم لها وضمان معاملتها وفق القوانين الدولية.
امرأة علمٍ في مواجهة الزنزانة
بعيدًا عن الأسلاك الشائكة، كانت انتصار العواودة اسمًا حاضرًا في قاعات العلم والفكر. فهي من مواليد 7 تشرين الأول/أكتوبر 1973، وتحمل شهادة الدكتوراه في الإدارة التربوية من الجامعة الأردنية في عمّان، وتشغل منصب محاضِرة في جامعة الخليل.
ويصفها أفراد عائلتها بأنها مرجع معرفي وثقافي لمن حولها، لما تمتلكه من سعة اطلاع وغزارة معرفة في شتى المجالات، فضلًا عن مكانتها الاجتماعية الواسعة وتقدير المثقفين لها في المجتمع العربي.
وعلى المستوى العائلي، بقيت في بيت والديها، تؤدي دور الأم بعد رحيلها، حيث كان بيتها ملتقى للإخوة والأخوات والأحفاد، ومركزًا لاجتماع الأسرة ولمّ شملها.
ثمن الكلمة الحرة
تُعرف العواودة بمواقفها الفكرية والسياسية المبدئية، إذ ظل خطابها مناصرًا للحق ومنحازًا للثوابت، تعبّر عن أفكارها بلغة رصينة لا تعرف المجاملة على حساب المبادئ. وتشير عائلتها إلى أن جرأتها في التعبير عن مواقفها كانت سببًا في استبعادها من التدريس في أكثر من جامعة، قبل أن يطالها الاعتقال.
وتقول العائلة إن الاحتلال لم يعتقل جسد انتصار فقط، بل حاول إسكات صوتها، بعدما صار يخشى أثر الكلمة كما يخشى السلاح، فغُيِّبت خلف القضبان لتدفع ثمن رأيها ومواقفها.