غسيل الملابس في غزة.. من عبء يومي إلى مشاريع نجاة

الرسالة نت - متابعة

أزمة الماء والكهرباء في غزة جعلت من غسيل الملابس تحديًا يوميًا، بعدما كان أمرًا روتينيًا لا يُلتفت إليه. الكهرباء شبه منعدمة، والمياه نادرة أو باهظة الثمن، ما حوّل الغسيل اليدوي إلى عبء شاق يستهلك الوقت والطاقة ويؤثر على صحة النساء، خصوصًا في المخيمات ومناطق النزوح.

في هذا السياق، ظهرت مشاريع غسيل صغيرة داخل مخيمات غزة كمبادرات للنجاة وكسب الدخل. بعضها يعتمد على غسالات أوتوماتيكية تعمل بالطاقة الشمسية رغم ندرة المياه وارتفاع تكلفتها، فيما تُشغَّل غسالات نصف أوتوماتيكية باستخدام كهرباء مستمدة من ألواح شمسية خاصة أو عبر الاشتراك مع جيران يمتلكون منظومات طاقة بديلة. مقابل رسوم بسيطة، تُغسل الملابس لتتحول هذه المبادرات إلى مصدر رزق بديل في ظل غياب فرص العمل.
في إحدى هذه التجارب، أطلق الشاب ياسين أبو عودة مشروع غسيل يعتمد على الطاقة الشمسية، متحديًا صعوبة توفير المياه وارتفاع أسعارها، فيما يشترط على الزبائن إحضار المنظفات بأنفسهم لتقليل التكاليف. يقول إن الفكرة بدأت حين رأى حجم المعاناة اليومية للنساء اللواتي يقضين ساعات في الدعك والعصر داخل الخيام.
وفي مخيم الظهرة بخان يونس، يشغل شابان غسالة نصف أوتوماتيك بكهرباء يشترونها من جار يمتلك ألواحًا شمسية. الرسوم رمزية، لكنها تكفي لتأمين احتياجات يومية بسيطة. بالنسبة لهما، المشروع ليس تجارة بقدر ما هو محاولة للبقاء في ظل اقتصاد متوقف وحياة معلّقة بين انقطاع الكهرباء وشح الماء.
هكذا تحوّل الغسيل في غزة من مهمة منزلية عادية إلى قصة صمود صغيرة، تدور فيها أسطوانة غسالة على ضوء الشمس، كأنها تعلن أن الحياة، رغم كل شيء، ما زالت تبحث عن إيقاعها.

قبل الحرب، كانت غزة تعاني أصلًا من عجزٍ مزمن في الكهرباء، إذ لم يكن التيار يصل إلى السكان أكثر من 8 إلى 12 ساعة يوميًا في أفضل الأحوال. ومع توقف محطة التوليد الوحيدة نتيجة نفاد الوقود أو تعرضها لأضرار، تراجعت القدرة الكهربائية إلى مستويات شبه معدومة في مناطق واسعة. ويعتمد أكثر من 2.2 مليون نسمة على شبكة كهرباء هشة تضررت أجزاء كبيرة منها خلال العمليات العسكرية، فيما اضطرت المستشفيات ومحطات تحلية المياه للاعتماد على مولدات تعمل بالوقود الذي يدخل بكميات محدودة وغير مستقرة.
أما أزمة المياه، فهي أكثر عمقًا؛ إذ تشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 95% من مياه الخزان الجوفي غير صالحة للشرب بسبب التلوث والملوحة. وبعد تضرر محطات التحلية والآبار، انخفض متوسط استهلاك الفرد إلى ما بين 3 و15 لترًا يوميًا، مقارنة بالحد الأدنى الموصى به عالميًا والذي يتراوح بين 50 و100 لتر. كما تضررت شبكات الصرف الصحي وارتفعت أسعار صهاريج المياه بشكل كبير.
ومع نزوح مئات الآلاف إلى مخيمات مكتظة تفتقر إلى نقاط مياه وكهرباء ثابتة، تحولت أبسط المهام اليومية، كغسيل الملابس، إلى تحدٍ صحي وإنساني، ما دفع لظهور مشاريع غسيل صغيرة بالطاقة الشمسية لسد فجوة خدمية في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير