في يوم المرأة… نساء فلسطين أكبر من معايير العالم

خاص-الرسالة نت

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم في الثامن من مارس بيوم المرأة العالمي، وترتفع فيه الشعارات عن العدالة والمساواة وحقوق النساء، تقف المرأة الفلسطينية خارج هذا المشهد. في واقع مثقل بالإبادة والفقدان والقهر إلى درجة أن الاحتفال يبدو رفاهية بعيدة المنال.

 

في غزة، لا تستيقظ النساء على باقات الورد ولا على كلمات التقدير، بل على أصوات الطائرات والقصف وأخبار الشهداء. منذ اندلاع الحرب الأخيرة، دفعت النساء ثمناً فادحاً؛ آلاف النساء استشهدن تحت القصف، وكثيرات منهن أمهات كنّ يحملن على عاتقهن رعاية أسر كاملة. 

 

الأرقام وحدها تكشف حجم المأساة. فمنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 12 ألفاً و400 امرأة فلسطينية في قطاع غزة وفق بيانات إحصائية رسمية، بينما تشير تقديرات أممية إلى أن عدد النساء والفتيات اللواتي فقدن حياتهن تجاوز 28 ألفاً خلال الحرب، ما يجعلها من أكثر الحروب دموية بحق النساء في العصر الحديث. 

 

خلف هذه الأرقام أمهات وأخوات وبنات. أكثر من 9 آلاف أم استشهدن خلال الحرب، تاركات خلفهن أطفالاً بلا حضنٍ يحميهم ولا بيتٍ يجمعهم. وفي المقابل، ارتفع عدد الأرامل إلى ما يزيد على 21 ألف امرأة فقدن أزواجهن في القصف، وتحولت آلاف النساء فجأة إلى معيلات لأسر كاملة في واقع ينهار اقتصادياً وإنسانياً. 

 

ولا تتوقف المأساة عند الشهادة. فالحرب خلّفت أكثر من 171 ألف جريح في غزة، وتشكل النساء والأطفال نسبة كبيرة من الضحايا. كثيرات خرجن من تحت الركام بإعاقات دائمة أو أطراف مبتورة أو جراح لن تندمل. 

 

أما المفقودون تحت الأنقاض، فتشير التقديرات إلى نحو 11 ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين، نسبة كبيرة منهم من النساء والأطفال الذين ابتلعتهم البيوت المدمرة ولم يُعثر عليهم بعد. 

 

وفي الجانب الآخر من المعاناة، تقبع النساء خلف القضبان. حيث يقبع في سجون الاحتلال حالياً نحو 80 أسيرة فلسطينية، بينهن أمهات وطالبات جامعيات وفتيات قاصرات. ومنذ بداية الحرب الأخيرة في غزة في أكتوبر 2023، صعّدت قوات الاحتلال حملات الاعتقال بحق النساء، حيث تم اعتقال أكثر من 300 امرأة فلسطينية خلال الأشهر الأولى للحرب، معظمهن من الضفة الغربية والقدس. وتُظهر البيانات أن ما لا يقل عن 17 فتاة قاصرة كنّ بين المعتقلات، في حين تواجه العديد من الأسيرات الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة

 

لكن ربما تكون الصورة الأكثر قسوة اليوم هي حياة النساء في الخيام. فالحرب أجبرت نحو مليوني فلسطيني على النزوح من بيوتهم في غزة، نصفهم تقريباً من النساء، ليعيشوا في خيام مؤقتة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف. 

في تلك الخيام، تبدأ معاناة يومية جديدة.

نساء يقفن في طوابير الماء لساعات.

أمهات يحاولن إخفاء الجوع كي يأكل أطفالهن.

حوامل يواجهن الخطر مع غياب الرعاية الصحية ونقص الغذاء.

وفتيات يكبرن فجأة في حياة بلا خصوصية ولا أمان.

الخيمة ليست بيتاً، لكنها أصبحت حياة كاملة. فيها تنام العائلات، وتطبخ النساء على نار الحطب، وتبكي الأمهات بصمت عندما يسألهن الأطفال متى سنعود إلى البيت.

في يوم المرأة العالمي، يحتفل العالم بالمرأة القوية والناجحة.

أما المرأة الفلسطينية، فهي تقف في مكان آخر تماماً:

بين الركام،

وبين القبور،

وبين الخيام.

هي المرأة التي فقدت ابنها أو زوجها أو بيتها، لكنها ما زالت تحاول أن تحافظ على حياةٍ ما وسط هذا الخراب.

لهذا، قد لا يكون للمرأة الفلسطينية مكان في احتفالات الثامن من مارس.

لكن الحقيقة التي يعرفها العالم جيداً هي أن المرأة الفلسطينية لا تحتاج إلى يوم للاحتفال بها… لأنها قدّمت لهذا العالم نموذجاً لم يُحكَ عنه حتى في كتب الأساطير.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية