ألعاب العيد تختفي من أسواق غزة… فرحة منقوصة للأطفال

الرسالة نت- خاص

اعتاد الأطفال في غزة مع حلول عيد الفطر أن يتجمعوا أمام محال الألعاب لاختيار ما يرغبون به من سيارات صغيرة أو دمى ملوّنة أو مسدسات وبنادق والعاب لطالما ارتبطت بفرحة العيد. 

فتنتشر بسطات الألعاب في كل مكان معتبرة أن العيد مصدر رزق يضاهي بيع طيلة العام، لكن هذا المشهد غاب تمامًا هذا العام، بعد أن اختفت الألعاب من الأسواق بشكل شبه كامل، فيما يباع القليل المتوفر منها بأسعار مرتفعة لا يقدر عليها كثير من الأهالي.

فمنذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام، لم تدخل الألعاب إلى قطاع غزة ، ما أدى إلى اختفائها تدريجيًا من الأسواق، لتتحول فرحة الأطفال المرتبطة بها إلى أمنية يصعب على الأهالي تحقيقها.

يروي أبو محمود أن ابنه الصغير يلحّ عليه منذ أيام لشراء "بارودة لعبة" كما اعتاد كل عيد، لكنه يجد نفسه عاجزًا عن تلبية هذا الطلب. يقول: "في كل عيد كنت أشتري له بارودة يلعب بها مع أصدقائه، لكنه لا يفهم أن الألعاب لم تعد موجودة في السوق أصلًا".

ويضيف أن الطفل بعقله الصغير لا يدرك أسباب هذا الغياب، ويواصل سؤاله كلما اقترب العيد، بينما يحاول والده إقناعه بالاكتفاء بالحلوى أو أي شيء بسيط.
وفي خيمة نزوح قريبة، تعيش أم يزن موقفًا مشابهًا مع طفلها ذي الخمسة أعوام، الذي يطلب منها منذ فترة شراء سيارة حمراء ليلعب بها.

تقول الأم إن طفلها نزح أكثر من مرة خلال الحرب، وكان يحمل حقيبة صغيرة يضع فيها ألعابه القليلة، لكن تلك الألعاب تضررت مع كثرة التنقل ولم تعد صالحة للاستخدام.

وتضيف: "لم يبقَ معه شيء تقريبًا، وكلما رأى طفلًا يحمل لعبة يطلب مني سيارة حمراء".

وتوضح أنها حاولت البحث عن لعبة بسيطة في الأسواق، لكنها لم تجد سوى عدد محدود من الألعاب بأسعار مرتفعة.

في المقابل، اضطر بعض أصحاب محال الألعاب إلى تغيير نشاطهم بالكامل. فقد حوّل أبو أحمد ياسين، وهو صاحب متجر ألعاب في مدينة غزة، محله إلى بيع حلوى الأطفال بعد اختفاء الألعاب من الأسواق.

ويقول إن التجار لم يعودوا قادرين على إدخال الألعاب كما في السابق، موضحًا أنه حتى في حال أراد بعضهم إدخالها، فإن أسعارها ستكون مرتفعة جدًا بسبب تكاليف التنسيق والنقل.

ويضيف: "لو دخلت الألعاب الآن فستكون بأسعار مضاعفة، ولن تكون في متناول معظم الأطفال".

كما يشير إلى أن القيود المفروضة على إدخال البضائع تمنع دخول أنواع كثيرة من الألعاب، الأمر الذي يدفع التجار إلى التركيز على إدخال السلع الأساسية التي تحظى بإقبال أكبر من المواطنين.

وبين غياب الألعاب وارتفاع الأسعار، تبدو فرحة العيد هذا العام ناقصة بالنسبة لكثير من أطفال غزة، الذين كانوا ينتظرون هذه المناسبة للحصول على لعبة جديدة تضيف شيئًا من البهجة إلى أيامهم.

لكن في ظل الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع، باتت الألعاب نفسها حلمًا صغيرًا بالنسبة لكثير من الأطفال، الذين يكتفون بالنظر إلى رفوف شبه فارغة، أو التمسك بما تبقى لديهم من ألعاب قديمة لم تعد قادرة على الصمود.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير