تمديد إغلاق الأقصى حتى منتصف أبريل.. تكريس للسيطرة وفتح لباب التصعيد

الرسالة نت -القدس

أفاد موقع Middle East Eye بأن شرطة الاحتلال الإسرائيلي قررت تمديد الإغلاق المفروض على المسجد الأقصى حتى 15 أبريل/نيسان 2026، في خطوة تُعدّ الأطول منذ احتلال القدس عام 1967، وفق ما أبلغت به الأوقاف الإسلامية في المدينة.

ويستمر الإغلاق شبه الكامل بذريعة “السلامة العامة” داخل البلدة القديمة فقط، رغم بقاء الحركة والتجمعات مسموحة في باقي أنحاء القدس، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدوافع الحقيقية وراء القرار، خاصة في ظل غياب إجراءات حماية فعلية للسكان، كالملاجئ، في القدس وباقي الأراضي المحتلة عام 1948.

سياق ميداني وسياسي متوتر

يتزامن القرار مع تصاعد ملحوظ في مطالبات تيارات اليمين الإسرائيلي ومنظمات “الهيكل” بتكريس وجودها داخل الأقصى، والسعي إلى فرض واقع جديد يحدّ من وصول الفلسطينيين إليه، مقابل توسيع حضور المستوطنين، لا سيما خلال فترة الأعياد اليهودية.

ويرى مختصون في الشأن المقدسي أن الاحتلال يوظف ظروف الحرب الحالية لفرض قيود غير مسبوقة على المسجد، حيث كان المخطط يقضي بإبقائه مغلقاً أمام المسلمين خلال شهر رمضان وعيد الفطر، مع فتحه لاحقاً بشكل محدود لتسهيل اقتحامات المستوطنين خلال “الفصح العبري”. غير أن تطورات الميدان، بما في ذلك التصعيد العسكري، حالت دون تخفيف هذه القيود حتى الآن.

من الإغلاق المؤقت إلى فرض السيادة

ويحذر الباحث المقدسي زياد ابحيص من أن استمرار الإغلاق حتى الموعد المعلن يعني بلوغه نحو 46 يوماً، ما يشكل سابقة خطيرة تُكرّس عملياً سيطرة الاحتلال على قرار فتح وإغلاق المسجد، ويُرسّخ ما يسميه “السيادة المزعومة” عليه.

كما يشير إلى أن منظمات “الهيكل” لن تتخلى عن محاولاتها لفرض طقوسها داخل الأقصى، خصوصاً خلال فترة “الفصح العبري” مطلع أبريل، مع احتمالات اللجوء إلى أساليب التفاف، مثل إدخال القرابين بطرق غير مباشرة، بمساندة عناصر داخل شرطة الاحتلال.

محطات تصعيد متوقعة

وفي حال تعذر تنفيذ هذه المخططات خلال “الفصح”، يُرجّح أن تتجدد المحاولات في مناسبات لاحقة ضمن التقويم العبري، أبرزها “الفصح الثاني” نهاية أبريل، و”عيد الأسابيع” في مايو، رغم أن تزامن بعضها مع يوم الجمعة قد يشكل عائقاً نسبياً أمام تلك المساعي.

خرق قانوني وتصعيد مفتوح

وتؤكد هذه الإجراءات، وفق مراقبين، انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، الذي لا يعترف بسيادة الاحتلال على القدس، في وقت تتجه فيه السياسات الإسرائيلية نحو استثمار الحرب كأداة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تستهدف في جوهرها تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

وفي المحصلة، يبدو أن الإغلاق الحالي لا يقتصر على كونه إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل يأتي ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل المشهد في القدس، وفرض معادلات جديدة على أحد أكثر الأماكن حساسية في الصراع.