وقف بتسلئيل سموتريتش مبتسمًا، يعلن ما وصفه بـ"الإنجاز التاريخي": الاعتراف بـ33 مستوطنة جديدة ومنحها التراخيص الرسمية. احتفال سياسي يُشكل نقطة تحوّل، تتجاوز فكرة البناء إلى تثبيت واقع دائم على الأرض، ووأد أي أفق لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية.
منذ سنوات، تتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، لكن المرحلة الحالية تحمل طابعًا مختلفًا من حيث الكثافة والعلنية. تشير المعطيات إلى انتقال السياسة من "توسيع تدريجي" إلى "شرعنة جماعية" للبؤر الاستيطانية التي كانت تُعدّ غير قانونية حتى وفق القوانين الإسرائيلية نفسها.
أبرز المشاريع التي يجري العمل عليها تشمل تحويل البؤر الاستيطانية العشوائية إلى مستوطنات معترف بها رسميًا وربطها بشبكات الكهرباء والمياه، وشقّ طرق التفافية جديدة تفصل بين القرى الفلسطينية وتربط المستوطنات ببعضها، إضافة إلى التوسع عبر مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خصوصًا في مناطق الأغوار وجنوب نابلس، وبناء وحدات سكنية كثيفة تستهدف جذب آلاف المستوطنين الجدد سنويًا.
في القدس، يأخذ الاستيطان طابعًا أكثر حساسية، حيث يمتزج بالبعد الديني والسياسي. المشاريع هنا لا تقتصر على البناء، بل تشمل إعادة هندسة المدينة ديموغرافيًا عبر توسيع المستوطنات القائمة وربطها بمشاريع نقل حديثة مثل القطار الخفيف، وتسريع عمليات الإخلاء القسري في أحياء مثل الشيخ جراح وسلوان، إلى جانب تنفيذ مشاريع سياحية توراتية حول البلدة القديمة، وتكثيف الحفريات أسفل الأحياء الفلسطينية بما يهدد البنية التحتية والمنازل.
الاعتراف بـ33 مستوطنة الذي يفرح سنوترتش يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض وقائع لا يمكن التراجع عنها في أي مفاوضات مستقبلية. فكل منزل جديد، وكل طريق التفافي، هو خطوة إضافية نحو تثبيت حدود فعلية تختلف عن أي خرائط سياسية مطروحة.
في المقابل، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع يتقلص فيه الحيز الجغرافي يومًا بعد يوم، فيما تتحول مدنهم إلى جزرٍ محاصرة داخل شبكة معقدة من المستوطنات والحواجز. وهكذا، بينما كان سموتريتش يحتفل، كانت الأرض تُعاد كتابتها على حساب شعبٍ يعيش تفاصيل هذا التغيير في كل يوم.