محمد وشاح… الصحافي الذي روى الحكاية حتى استُشهد بها

الرسالة نت - خاص


لم يكن الصحافي محمد وشاح مجرد ناقلٍ للخبر، بل كان جزءًا من الحكاية التي يكتبها يوميًا. في زمنٍ تتزاحم فيه الوقائع القاسية، اختار أن يكون شاهدًا عليها، ينقلها من الميدان، ويمنحها صوتًا يصل إلى الخارج.

أما داخل عائلته فقد كان ركيزةٍ إنسانية وحضنا يتسع الجميع. تقول عمته سمية وشاح، وهي تحاول حبس دموعها، إنها لم تشعر باليُتم إلا بعد رحيله. 

كان، كما تصفه، يشبه الأب في حضوره واهتمامه، يحرص على زيارتها باستمرار، يسأل عن احتياجاتها، ويأتي برفقة زوجته وأطفاله، مرددًا ثقته بها دون غيرها. وبين كلماتها المتقطعة بالبكاء، تستعيد صورته كأحنّ أفراد العائلة، وتقول إنها سمّت ابنها باسمه، لا على اسم والده، بل على اسم محمد، ابن أخيها.

أما شقيقته دعاء، فتتحدث عنه بصيغة الاكتمال؛ ترى أنه أدى رسالته في كل جوانب حياته، في عمله، وداخل أسرته، وبين أقاربه. تقول إنه كان متميزًا في كل ما يقوم به، وإنسانيًا في كل تفاصيله، وكأن حضوره كان يتجاوز حدود المهنة ليصل إلى جوهر الإنسان نفسه.

ترك محمد خلفه أربعة أطفال، بينهم ابنته سمية التي سمّاها على اسم عمته، في امتداد واضح للعلاقة التي جمعته بها. وتقول العائلة إن سمية الصغيرة قررت، بعد استشهاده، أن تحمل رسالته الإعلامية، في محاولة مبكرة لفهم الطريق الذي اختاره والدها، والاستمرار فيه بطريقتها.

في الميدان، كان محمد يؤدي عمله في ظروف شديدة الخطورة، حيث لم تعد الصحافة مجرد مهنة، بل مخاطرة يومية. ومع تصاعد العدوان، أصبح الصحافيون في غزة هدفًا مباشرًا، وهم يوثقون ما يجري لحظة بلحظة.
وفي خضم هذا الواقع، استهدف الاحتلال الصحافي محمد وشاح ليلتحق بقائمة طويلة من الصحافيين الذين فقدوا حياتهم خلال تغطية الحرب. 

وحتى مطلع عام 2026، تجاوز عدد الصحافيين الذين استُهدفوا واستشهدوا في غزة 261 صحافيًا، في واحدة من أكثر الفترات دموية بحق العاملين في الإعلام.