تحت أنقاض النجاة المؤقتة… منازل غزة المنهكة تنهار تباعًا وتهدد حياة ساكنيها

خاص-الرسالة نت

لم يعد الخطر في قطاع غزة يأتي فقط من القصف، بل بات يسكن الجدران المتصدعة ويختبئ في الأسقف المتآكلة. ففي مشهد يلخص واقعًا إنسانيًا قاسيًا، انهار مؤخرًا منزل يعود لعائلة عودة عند مفترق بهلول في حي النصر غربي مدينة غزة، دون تسجيل إصابات، لكنه أعاد تسليط الضوء على خطر متصاعد يهدد آلاف العائلات التي اضطرت للسكن في منازل آيلة للسقوط.

ويواجه الفلسطينيون في قطاع غزة مخاطر متعددة، تتجاوز القصف المباشر إلى تداعياته الممتدة، في ظل نقص حاد في الخيام ومياه الشرب والأدوية والملابس، ما دفع مئات الأسر، خاصة في غرب مدينة غزة، إلى اللجوء لمنازل مدمرة جزئيًا أو متصدعة، رغم إدراكهم بأنها قد تنهار في أي لحظة.

يقول سامي اسليم من منطقة النصر، إنهم لم يجدوا خيارًا آخر سوى السكن في هذه البيوت المتداعية، بسبب غياب مراكز الإيواء وانعدام الإمكانيات المادية، مضيفًا أن الخطر يلاحقهم يوميًا، لكن الحاجة أجبرتهم على المجازفة بحياتهم وحياة أطفالهم.

وتُظهر المشاهد الميدانية حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمناطق الغربية من المدينة، حيث تنتشر بيوت مهدمة وسط ركام كثيف، نتيجة القصف العنيف الذي طالها عبر الزوارق الحربية والمدفعية والطائرات، خلال الحرب المستمرة التي لم تتوقف تداعياتها رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

ولا تقتصر معاناة السكان على خطر الانهيار، بل تمتد إلى نقص حاد في أبسط مقومات الحياة. إذ يشكو قاطنو هذه المنازل من غياب مياه الشرب النظيفة والأدوية، إضافة إلى صعوبة تأمين الغذاء، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم الصحية، خاصة للأطفال وكبار السن.

ويؤكد رائد جمال -34 عاما- أحد المصابين في الحرب، وهو يقيم في منزل مهدد بالانهيار في منطقة الدرج شرق مدينة غزة، أن المنطقة التي يسكنها تفتقر تمامًا للخدمات، مشيرًا إلى أنهم يضطرون يوميًا للخروج في ساعات الفجر الأولى للحصول على الخبز والمياه والحطب، الذي يستخدمونه للطهي والتدفئة.

وفي جانب آخر من المعاناة، تقول إحدى السيدات "سليمة الحاج" إن منزلها الآيل للسقوط لم يعد يوفر أي شكل من أشكال الأمان، في ظل انتشار الحشرات والقوارض التي تهاجمهم وتفسد الطعام، خاصة الطحين، إضافة إلى تساقط الأتربة والركام عليهم أثناء تواجدهم داخل المنزل.

وتضيف أن تكلفة الغذاء ارتفعت بشكل كبير، في وقت تنعدم فيه فرص العمل، بينما تبقى المساعدات التي تصلهم محدودة وغير كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية، مطالبة الجهات المعنية، خاصة الدول العربية والمؤسسات الإنسانية، بالتدخل العاجل لتوفير مأوى آمن ومياه شرب وغذاء.

وتطالب العائلات الفلسطينية بضرورة إدخال المساعدات بشكل عاجل، وتأمين مساكن بديلة، إلى جانب وقف إطلاق النار بشكل كامل، تمهيدًا لبدء عملية إعادة إعمار شاملة تعيد الحياة إلى القطاع المنكوب.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفرت الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 172 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، في حين دُمرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار، في ظل دمار واسع طال المنازل والمرافق الحيوية.

في المقابل، كان وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح بتدمير نحو 2500 مبنى في قطاع غزة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة.

ومع استمرار هذا الواقع، تبقى المنازل المتصدعة شاهدًا على حرب لم تنتهِ آثارها، فيما يعيش سكانها بين خيارين قاسيين: البقاء تحت سقف قد ينهار في أي لحظة، أو مواجهة العراء دون مأوى.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير