لجان الحماية الشعبية في غزة… حين يتحول المجتمع إلى خط الدفاع الأول

خاص-الرسالة نت

في ظل تصاعد التهديدات الأمنية داخل قطاع غزة، برزت الدعوات إلى تشكيل لجان الحماية الشعبية كخيار مجتمعي طارئ، عقب الهجوم الدموي الذي شهده مخيم المغازي وسط القطاع، مساء الإثنين 6 نيسان/أبريل، والذي اعتُبر الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

خلفية الحدث

شهد مخيم المغازي عملية اقتحام نفذتها مجموعة مسلحة وُصفت بأنها “ميليشيا متعاونة مع الاحتلال”، تسللت إلى أطراف المنطقة الشرقية للمخيم، في محاولة للوصول إلى مدرسة تؤوي نازحين وتنفيذ عمليات اختطاف.

وبحسب شهادات السكان، اندلعت مواجهات مسلحة استمرت أكثر من ساعتين، بعد أن اكتشف الأهالي وجود المسلحين، حيث تصدى لهم شبان المخيم، في وقت وفرت فيه طائرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة غطاءً جوياً مباشراً للمجموعة المهاجمة.

وأسفر الهجوم عن استشهاد 11 مواطنًا وإصابة عدد آخر، بينهم سيدة قُتلت برصاص الميليشيات، فيما تدخلت الطائرات الحربية بالقصف لتأمين انسحاب المهاجمين.

 

التصدي الشعبي: نواة لجان الحماية

تكشف مجريات الهجوم عن تشكّل حالة تصدي شعبي فوري، حيث نجح الأهالي في كشف عملية التسلل قبل تنفيذها، والاشتباك المباشر مع المسلحين، كما حوصر عدد من المعتدين داخل منازل شرق المخيم

هذا السلوك الجماعي عكس، وفق مراقبين، وجود نواة فعلية لما يمكن أن يتحول إلى “لجان حماية شعبية” منظمة، تستند إلى الوعي المجتمعي والتكافل المحلي.

 

دعوات مجتمعية للتشكيل

في أعقاب الهجوم، دعت عائلات الشهداء والجرحى في بيان صدر عنها ، إلى جانب تجمعات أهالي المغازي، إلى تشكيل لجان شعبية من الوجهاء والعائلات لحماية النسيج الاجتماعي من محاولات الاختراق، والتصدي لأي مظاهر فوضى أو فتنة داخلية

وأكدت هذه الدعوات أن “وعي المجتمع وتماسكه شكّلا خط الدفاع الأول”، مشددة على رفض أي بدائل أمنية مرتبطة بالاحتلال.

 

أهداف لجان الحماية الشعبية

تشير المعطيات إلى أن هذه اللجان المقترحة تسعى إلى تعزيز الأمن المجتمعي في ظل التهديدات الداخلية، ومنع عمليات الاختطاف والسطو التي تنفذها مجموعات مسلحة ، وحماية النازحين ومراكز الإيواء

والحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانجرار إلى الفوضى وتسعى للتصدي لمحاولات بث الفتنة والانقسام

 

غياب الحاضنة الشعبية للمليشيات

أظهرت الأحداث، وفق بيانات وشهادات محلية، أن هذه المجموعات المسلحة تفتقر لأي قبول أو غطاء اجتماعي، كما أنها تُعامل باعتبارها امتدادًا للاحتلال.

وأكدت عوائل الشهداء في البيان الذي صدر عنها أن “هذه العصابات لن تجد مكانًا داخل المجتمع”، في إشارة إلى حالة الإجماع الشعبي ضدها.

ويعكس ما جرى في المغازي تحوّلًا في طبيعة الصراع، بحيث لم يعد مقتصرًا على المواجهة المباشرة مع الاحتلال، بل امتد إلى:

مواجهة أدوات محلية مرتبطة به، ومحاولات خلق واقع أمني بديل داخل المجتمع

في المقابل، أظهر التصدي الشعبي قدرة المجتمع على إفشال محاولات الاختراق، و الحفاظ على وحدته الداخلية، مع القدرة إنتاج أدوات دفاع ذاتي في غياب الاستقرار الأمني الكامل

تُبرز مجزرة مخيم المغازي وما تبعها من رد فعل شعبي واسع، أن تشكيل لجان الحماية الشعبية لم يعد مجرد طرح نظري، بل بات ضرورة ميدانية تفرضها التطورات الأمنية.

وفي ظل غياب الحاضنة الشعبية للمليشيات، واستمرار محاولات زعزعة الاستقرار، تبدو هذه اللجان كأحد أبرز أدوات المجتمع الفلسطيني للحفاظ على تماسكه، والتصدي لأي محاولات لفرض واقع أمني جديد بالقوة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير